شرح
حسب ما يوقفها أهلها » « 1 » فلا مانع حينئذٍ من بقاء صحّة الإجارة ؛ لوجود ما اعتبر فيها من كونه مالكاً للمنافع مدّة الإجارة .
وما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره - من أنّ الواقف ليس له إلّاالتصرّف في ماله بجعل العين محبوسة عن التصرّفات على الطبقات ، وتسبيل منافعها لهم على الترتيب ، وليس له بعد إعطاء ماله من الملكيّة المرسلة سلبها عنهم وإعطاؤها لغيرهم ، فإنّه ليس له الولاية على البطون بالتوريث إلى أشخاص خاصة . نعم ، له بسط ملكيّته على الطبقات ، فإنّه تصرّف في ماله بحيث لا يستتبع سلطنة على أحد ، فإنّ ملك كلّ بطن محدود ، فينتهي أمده لا أنّه ينتزعه عنه ويجعله لغيره « 2 » - فغير خال عن المناقشة والنظر ؛ لأنّ إعطاء الملكيّة المرسلة المطلقة إلىأشخاص متعدّدة في عرض واحد ممتنع ، وأمّا لو كان بنحو الطولية ؛ بأن كان المالك بالفعل هو البطن الأوّل ثمّ بعد انقراضه هو البطن الثاني وهكذا ، من دون أن تكون البطون اللاحقة مالكة فعلًا ؛ ضرورة أنّهم لا يكونون موجودين حتّى يتصفوا بالملكية ، فلا محذور فيه كما هو المحقّق في الإرث . غاية الأمر أنّه بجعل إلهي وهنا بجعل الواقف ، وليس مرجع ذلك إلى الولاية على البطون بالتوريث إلى أشخاص خاصّة ، كما هو ظاهر .
فانقدح أنّ ذهاب المتن تبعاً للمشهور إلى استثناء العين الموقوفة فيما إذا آجرها البطن الأوّل مدّة تزيد على مدّة حياتهم ، إنّما هو لأجل أنّ الجعل المتعارف في باب الوقف على البطون هو اختصاص مقدار ملكيّة كلّ بطن بحال حياته ، وإلّا فلا مجال
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 176 / 620 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 129 / 555 ؛ وسائل الشيعة 19 : 175 ، كتاب الوقوفوالصدقات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 27 .