شرح
المذكور ، بل الورثة لهم أن يطالبوا اجرة نصف سنة أو ثلثها مثلًا .
فالرواية تدلّ على صحّة الإجارة ولزومها ، وعلى عدم لزوم مثل هذا الشرط المذكور فيها بالإضافة إلى الورثة . غاية الأمر أنّ دلالتها على الأوّل بالمفروغية وعلى الثاني بالدلالة اللفظية . هذا غاية ما يقتضيه النظر الدقيق في فهم المراد من الرواية ، والظاهر أنّ المتأمّل المنصف لا يتجاوز عن ترجيحه على سائر المعاني ترجيحاً مستلزماً للتعيين ، كما هو غير خفي .
ثمّ إنّه على تقدير استفادة الصحّة من الرواية ربما يستشكل في الاستدلال بها عليها تارة من جهة عدم اعتبار السند ، وأخرى من جهة إعراض المشهور عنها ، وهو يوجب سقوط الرواية عن الحجية ولو بلغت في الصحّة أقصاها ، وثالثة من ناحية التقية وجهة الصدور ؛ نظراً إلى أنّ الرواية صادرة في زمان من يقول منهم بعدم بطلان الإجارة بالموت كالشافعي ومالك وأحمد « 1 » ، وحينئذٍ فيحتمل جدّاً صدور الحكم تقية ، خصوصاً مع كونها مكاتبة ، واحتمال التقية في المكاتبات أقوى كما هو ظاهر .
ويرد على ذلك أوّلًا : أنّك قد عرفت أنّه لا حاجة لنا في الاستدلال بهذه الرواية للصحّة بعد كونها هي مقتضى العمومات والأخبار الخاصّة .
وثانياً : أنّه على فرض انحصار الدليل بهذه الرواية لا مجال للإشكال فيها من هذه الجهات ، فإنّ المناقشة في سندها وإن وقعت من بعض الأعاظم من الفقهاء كالأردبيلي على ما عرفت « 2 » ، إلّاأنّ منشأها هو إبراهيم بن محمّد ، وقد مرّ أنّه هو
هامش
( 1 ) - راجع : الخلاف 3 : 491 ، مسألة 7 ؛ الامّ 4 : 30 ؛ بداية المجتهد 2 : 230 ؛ المغني ، ابن قدامة 6 : 42 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 191 .