شرح
إحداهما : رواية حسين بن نعيم ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام - إلى أن قال : - سمعت أبي عليه السلام يقول : قال أبو جعفر عليه السلام : لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ، ولكن تبيعه على أنّ الذي اشتراه لا يملك ما اشترى حتّى تنقضي السكنى كما شرط ، وكذا الإجارة . . . « 1 » فإنّ ظاهره أنّ البيع لا يوجب بطلان الإجارة ولكنّه يعتبر أن يبيع مع هذا الشرط .
والأخرى : رواية يونس قال : كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن رجل تقبّل من رجل أرضاً أو غير ذلك سنين مسمّاة ، ثمّ إنّ المقبّل أراد بيع أرضه التي قبّلها قبل انقضاء السنين المسمّاة ، هل للمتقبِّل أن يمنعه من البيع قبل انقضاء أجله الذي تقبّلها منه إليه ، وما يلزم المتقبّل له ؟ قال : له أن يبيع إذا اشترط على المشتري أنّ للمتقبّل من السنين ماله « 2 » . ودلالتها أظهر من الأولى .
ويمكن أن يقال بعدم منافاة هاتين الرواتين للقاعدة التي قد عرفت أنّ مقتضاها صحّة كلا العقدين من دون اعتبار شرط في البيع . غاية الأمر ثبوت الخيار للمشتري الجاهل ، وعرفت أيضاً أنّ القاعدة تغنينا عن التمسّك بالنصوص الواردة في هذا الباب .
وجه عدم المنافاة أنّ الظاهر كون النظر في الروايتين إلى بيان عدم كون البيع ناقضاً للإجارة السابقة ، وهذا يشعر بكون المرتكز في أذهان الناس في ذلك الزمان هو بطلان الإجارة بمجيء البيع ، ويؤيّد ذلك التعبير بقوله عليه السلام : « لا ينقض البيع
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 38 / 38 ؛ الفقيه 4 : 185 / 649 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 141 / 593 ؛ الاستبصار 4 : 104 / 399 ؛ وسائل الشيعة 19 : 135 ، كتاب الإجارة ، الباب 24 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 5 : 270 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 208 / 914 ؛ وسائل الشيعة 19 : 135 ، كتاب الإجارة ، الباب 24 ، الحديث 4 .