شرح
بالتخلّف عنه ، وليس تعذّر التسليم في مدّة خاصة موجباً للخيار ، فتدبّر « 1 » .
أقول : يمكن الجواب عمّا أفاد من كون الدليل أخصّ من المدّعى ، بأنّ التسليم الذي يقتضي إطلاق العقد تعجيله ليس هو التسليم بمجرّده ولو أخذت العين من يده بعده ، بل التسليم بحيث كان اختيار العين بيد المشتري إلى الأبد ، وهذا المعنى مفقود في الصورة المفروضة .
نعم ، يرد على صاحب الجواهر قدس سره أنّه إن كان المراد ثبوت خيار تعذّر التسليم ، فمضافاً إلى منع كون تعذّر التسليم في مدّة خاصة موجباً للخيار كما أفاده المورد ، إلّا أن يقال : باشتراك الملاك وثبوت المناط فيه أيضاً ، نقول : إنّ التعذّر الموجب للخيار هو التعذّر الطارئ على العقد لا ما كان التسليم متعذّراً حين العقد أيضاً كما في المقام ، وفي مثله يكون مقتضى القاعدة البطلان ؛ لأنّ من شرائط الصحّة القدرة على التسليم ، إلّاأن يمنع البطلان فيما كان التعذّر في مدّة خاصة كما أنّه لا يبعد ، وإن كان المراد ثبوت خيار تخلّف الشرط كما ربما يستفاد من قوله : « كما هو الغالب » فيرد عليه أنّ الشرط غير المذكور في العقد لا يوجب الخيار إلّاأن يوجّه بما يأتي تحقيقه .
ثالثها : ما حكي عن غير واحد من أنّه من باب تخلّف الوصف « 2 » ؛ لأنّ المشتري إنّما اشتراه بعنوان كونه ذا منفعة فتبيّن خلافه .
وردّ بأنّ الوصف الذي يوجب تخلّفه الخيار هو ما وقع العقد مبنيّاً عليه في مرحلة المعاقدة ، وفي غيره لا يوجب التخلّف الخيار إلّاأن يوجّه أيضاً بما يأتي .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 12 - 13 .
( 2 ) - الحاكي هو المحقّق الإصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 13 ؛ وذهب إليه المحقّق الحائري فيتعليقته على العروة الوثقى 5 : 25 .