شرح
رابعها : ما عن جامع المقاصد « 1 » ، بل وحكي عن غيره ممّن سبقه من كونه ضرراً يوجب الخيار .
والظاهر أنّ المراد شمول أدلّة الخيار - أي خيار الغبن - للمقام ، وإن نوقش في استفادة الخيار من دليل نفي الضرر والضرار كما قد ذكر في محلّه ، والشمول إنّما هو باعتبار كون الغالب اختلاف قيمة العين في حالتي سلب المنفعة وعدمه ، والقيمة المأخوذة في هذه المعاملة إنّما هي القيمة للعين المشتملة على المنفعة ، فالضرر والغبن متحقّق نوعاً . وعليه فلا يشمل الدليل صورة عدم وجود الغبن ، كما إذا كانت مدّة الإجارة قليلة ، أو الثمن أقلّ من القيمة الواقعية بمقدار مال الإجارة .
خامسها : ما أفاده المحقّق الإصفهاني - ممّا لا يبعد أن يرجع إليه غير الوجه الأوّل من باقي الوجوه - وملخّصه : أنّ خصوصيات المبيع تارةً تكون متعلّقة للأغراض الشخصية من المتعاملين ، ككون العبد كاتباً أو خيّاطاً ، فلا أثر لها إلّاإذا ذكرت في العقد أو وقع مبنيّاً عليها ، وأخرى من الأغراض النوعية العقلائية ، ككون الدار قابلة للسكنى ، فهي بمنزلة الشرط الضمني والوصف اللبّي الارتكازي ، ولا تحتاج إلى الذكر في العقد « 2 » .
هذا ، ولكن مقتضى ذلك كون الخيار خيار الشرط أو تخلّف الوصف أو الغبن ، مع أنّه يمكن منعه ، فإنّ اعتبار اشتمال العين على المنفعة على ما هو مقتضى اللبّ والارتكاز ليس من جهة كون المرتكز اتّصاف العين بهذه الصفة ، ولا من جهة اشتراط وجودها ، أو اشتراط المماثلة في المالية ، بل من جهة كون المرتكز تسليم
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 7 : 89 - 90 .
( 2 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 13 .