شرح
فالمدّعي يطالب بالدليل على هذا التنزيل « 1 » .
ويمكن أن يقال - تأييداً للمشهور - بأنّ نظرهم إلى كون المقام من مصاديق العيب ، ولكن عدم ثبوت الأرش إنّما هو لاختصاص دليله بالعيوب الحقيقية ، كما صرّح بذلك السيّد قدس سره في العروة ، حيث قال : إنّ العيب الموجب للأرش ما كان نقصاً في الشيء في حدّ نفسه ، مثل العمى والعرج وكونه مقطوع اليد أو نحو ذلك ، لا مثل المقام الذي تكون العين في حدّ نفسها لا عيب فيها « 2 » .
ويؤيّده - مضافاً إلى أنّ نفس كلمة « الأرش » تقتضي كونها بإزاء منقصة - أنّ ثبوت الأرش ممّا لم يعهد عند العقلاء ، فإنّ التخيير بين الفسخ والإمساك بالأرش ، بحيث كان الطرف ملزماً بدفع الأرش على تقدير اختياره ممّا لا سبيل إليه عند العقلاء ، وليس له وجه إلّاالتعبّد من الشرع ، فلابدّ من الاقتصار على موارد ثبوته وهو العيوب الحقيقية لا الاعتبارية . هذا ، ولكنّ البحث في صدق عنوان العيب في المقام فجعل الخيار خيار العيب محلّ نظر .
ثانيها : ما أفاده صاحب الجواهر قدس سره من أنّ الخيار للجاهل إنّما هو باعتبار اقتضاء إطلاق العقد تعجيل التسليم للانتفاع كما هو الغالب « 3 » .
وأورد عليه المحقّق الإصفهاني قدس سره بأنّه أخصّ من المدّعى ؛ إذ ربما تكون منفعة السنة الآتية مملوكة بالإجارة ، فلا يمنع من التعجيل في التسليم ، مع أنّ مجرّد وجوب التسليم والتعجيل فيه لا يقتضي الخيار إلّاإذا وقع موقع الالتزام ، حتّى يثبت الخيار
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 12 .
( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 25 - 26 ، مسألة 1 .
( 3 ) - جواهر الكلام 27 : 206 .