شرح
كون المتعاملين لهما حقّ جعل الخيار في العقد - حكم ضرريّ منفي بتلك القاعدة .
ولكنّه يرد عليه - مضافاً إلى عدم ثبوت كون القاعدة نافية كما حقّق في محلّه ، وإلى عدم كون اللزوم الكذائي ضررياً بعد عدم كون أصل العقد صادراً عن غير اختيار ، بل هما مختاران في إيقاعه ، وإلى عدم كون هذه القاعدة مثبتة للخيار الذي هو من الحقوق ، بل غايته نفي اللزوم وإثبات الجواز الذي هو من الأحكام ، ولا يجري فيه النقل والإسقاط - : أنّه لو سلّم جميع ذلك يكون مقتضى القاعدة حينئذٍ نفي اللزوم ، ولا حاجة إلى اشتراط عدمه .
هذا كلّه في شرط الخيار مدّة معيّنة ، ولو شرطه بلا مدّة أو مع ذكر مدّة مجهولة كقدوم الحاج ، أو مدّة مطلقة كأن يقول : « لي الخيار مدّة » فالمسألة مبتنية على ما ذكروه في البيع ؛ لعدم الفرق بين المقامين . نعم ، من قال هناك بالصحّة والحمل على ثلاثة أيّام كما عن غير واحد من القدماء « 1 » ؛ نظراً إلى الروايات الدالّة عليه « 2 » ، كما حكي عن الخلاف « 3 » من دعوى وجود أخبار الفرقة به ، فلا يلزمه القول بذلك في المقام بعد عدم وضوح كون تلك الرواية شاملة لغير البيع ، وعدم ظهور كون الخصوصية ملغاة على تقدير عدم الشمول ، فيصير الحكم في المقام الفساد والبطلان على ما هو مقتضى القاعدة .
ثمّ إنّه لا فرق في جواز اشتراط الخيار في الإجارة بين أن يكون المجعول له الخيار أحد المتعاملين المؤجر والمستأجر ، وبين أن يكون أجنبيّاً ، كما أنّه لا فرق بين
هامش
( 1 ) - كالشيخ المفيد في المقنعة : 592 ؛ والسيّد في الانتصار : 438 ؛ وأبي الصلاح في الكافي في الفقه : 353 ؛ والقاضي في جواهر الفقه : 54 ، مسألة 194 ؛ وابن زهرة في غنية النزوع : 219 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 21 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 9 .
( 3 ) - الخلاف 3 : 20 ، مسألة 25 .