شرح
ثبوت خيار الشرط فيها هل هو الجريان أو العدم ، وإن كان هذا البحث ليس له كثير فائدة بالنسبة إلى باب الإجارة ؛ لثبوت الإجماع ظاهراً على ثبوت خيار الشرط فيها ، بل قال المحقّق الرشتي قدس سره : لم أعثر على من تأمّل فيه « 1 » ، إلّاأنّه يجدي بالإضافة إلى العقود الخالية عن الدليل الخاصّ إثباتاً أو نفياً .
إذا عرفت ذلك نقول : قال الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره : إنّ مقتضى الفتاوى والأدلّة جواز اشتراط الخيار في كلّ عقد أو إيقاع ، إلّاإذا ثبت وجود مانع عن ذلك ، فعدم الجواز في موارد الخلاف إنّما هو لوجود المانع لا لقصور في أدلّة الاشتراط « 2 » .
وقال تلميذه المحقّق الرشتي قدس سره بعد حكاية كلام شيخه : قلت : قد عرفت في الشروط المنافية لمقتضى العقد أنّ التمييز بين ما هو مقتضى الماهية أو مقتضى الإطلاق مشكل ، بل الظاهر أنّ كلّ حكم ثابت للعقد مقصوداً كان للمتعاقدين أو غير مقصود ، فاشتراط عدمه مناف لمقتضاه ، وعلى هذا يكون الأصل في شرط الخيار الفساد حتّى يثبت الجواز عكس ما ذكره قدس سره « 3 » .
أقول : لابدّ أوّلًا من ملاحظة حال خيار الشرط بالنسبة إلى العقلاء الذين هم الأصل في باب المعاملات ، وأنّه هل يجري في عقودهم التي قد عرفت أنّ كلّها مبنية على اللزوم أم لا ؟ فنقول : لا إشكال في أنّ عقودهم وإن كانت كذلك - أي مبنية على اللزوم - إلّاأنّ بناءهم على اعتبار شرط الخيار وصحّته فيها ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة أنّه هل ثبت الردع عن هذا البناء الثابت عند العقلاء المرتكز لديهم أم لا ؟
هامش
( 1 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 79 .
( 2 ) - انظر : المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 147 .
( 3 ) - كتاب الإجارة ، المحقّق الرشتي : 78 - 79 .