تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
غاية ما يمكن أن يتشبّث به للردع قوله تعالى : أوفُوا بِالعُقُودِ « 1 » الدالّ على وجوب الوفاء بكلّ عقد ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى عمومه كون الإجارة مثلًا من العقود اللازمة ، ومقتضى الإطلاق أنّه لافرق بين صورة شرط الخيار وبين غير هذه الصورة ، فعلى هذا التقريب يمكن دعوى كون الآية الشريفة رادعة عن ذلك البناء الثابت عند العقلاء . ويرد عليه : أنّ الظاهر كون الآية مسوقة لإفادة وجوب الوفاء بالعقود على النحو المتداول بينهم ، وليست بصدد الردع عن اعتبار شرط الخيار ، خصوصاً مع عدم كون شرط الخيار كالتقايل لاحقاً على العقد المبني على اللزوم ، بل هو يوجب عدم ثبوت اللزوم من حينه كما في أغلب موارد شرط الخيار . وبعبارة أخرى حيث إنّ العقد وقع مقيّداً ومشروطاً بشرط الخيار يكون مقتضى الآية وجوب الوفاء به مع قيده ؛ لأنّه لا مجال لوجوب الوفاء به خالياً عنه ، وليس الشرط كالتقايل من جهة عدم ارتباطه بالعقد ، وبالجملة فثبوت الإطلاق للآية الشريفة بهذا النحو ممّا لم يدلّ عليه دليل ، وعلى تقديره فالاكتفاء بمثل الإطلاق في الردع عن الأمر المرتكز عند العقلاء الثابت لديهم ممّا لا يستقيم ، وهذا نظير ما ذكر في باب خبر الواحد ، الذي استقرّ بناء العقلاء على العمل به والاعتماد عليه في أمورهم ، فإنّه لا يمكن الردع عن مثله بما يدلّ بعمومه على عدم جواز متابعة الظنّ ، بل لابدّ من قيام دليل تامّ صريح بل أدلّة كثيرة حتّى تتحقّق الرادعيّة ، والحاصل أنّ بناء العقلاء على شرط الخيار في الإجارة ونحوها كالبيع ، وليس في البين ما يدفع هذا البناء ويردع عن هذه الطريقة .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .