شرح
وعليه : فظاهر الرواية هو بيان الحكم التكليفي كما هو ظاهرها ، ولعلّه لأجل ذلك ذكر صاحب الوسائل بعد نقل الرواية فيها ، أنّ هذا محمول على كونه غير معلوم التصرّف ولا جائزاً بين الناس ، فلا يجوز إنفاقه إلّاأن يبيّن حاله ، ذكره الشيخ وغيره ، ثمّ قال : ويحتمل الحمل على الكراهة « 1 » .
ويؤيّده أنّ كلمة « الإنفاق » لا تكون ظاهرة في أداء النفقة الواجبة ، بل يعمّها والإنفاقات المستحبّة لو لم نقل بظهورها في خصوص الثانية .
ورواية موسى بن بكر قال : كنّا عند أبي الحسن عليه السلام وإذا دنانير مصبوبة بين يديه ، فنظر إلى دينار فأخذه بيده ثمّ قطّعه بنصفين ثمّ قال لي : ألقه في البالوعة حتّى لا يباع شيء فيه غشّ « 2 » . ولكنّها رواية مرسلة .
وأورد على دلالتها أيضاً بأنّ فعل الإمام عليه السلام وإن كان حجّة ، إلّاأنّ ذلك فيما تكون وجهة الفعل معلومة ، وعليه : فلا يستفاد من الرواية أكثر من الجواز الشرعي ، ويكون مؤدّاها الإرشاد إلى عدم نفوذ المعاملة عليه ؛ لوجود الغشّ فيه بشهادة قوله عليه السلام : « حتّى لا يباع شيء فيه غشّ » ، وإلّا لما أمر الإمام عليه السلام بإلقائه في البالوعة ؛ لكون هذا الفعل من أعلى مراتب الإسراف والتبذير « 3 » .
ويظهر من الجواب عن الإيراد على الرواية السابقة الجواب عن الإيراد على هذه الرواية ، خصوصاً مع أنّ الظاهر أنّ بيع شيء فيه غشّ لا يكون باطلًا ، بل ثابت فيه خيار الغشّ ، كما في مزج الماء باللبن المبيع ، فتدبّر ؛ فإنّه سيجيء اختلاف كلامي الشيخ قدس سره من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 186 - 187 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب ، 10 ، ذيل الحديث 5 .
( 2 ) - الكافي 5 : 160 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 12 / 50 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 17 : 280 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 86 ، الحديث 5 .
( 3 ) - المورد هو السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 1 : 258 .