شرح
والتحقيق الكامل موكول إلى باب الصرف من كتاب البيع إن شاء اللَّه تعالى .
المقام الثاني : في حرمة المعاملة على الدراهم المفروضة ، فنقول :
بعد فرض وجوب الكسر والإتلاف بأيّ نحوٍ كان - ولو بغير الكسر ؛ لأنّ المتفاهم العرفي من الكسر هو الإمحاء والإتلاف لا خصوص عنوان الكسر - يكون الحكم في صورة جهل من ينتقل إليه ، وعدم علمه واطّلاعه ، هي الحرمة وعدم الجواز ؛ لأنّه سيجيء منه الفساد محضاً ، مضافاً إلى الحكم بعدم الجواز على ما مرّ .
وأمّا في صورة علمه ، فاحتاط في المتن لو لم يكن الأقوى بالعدم ؛ أي عدم الجواز مع استثناء صورة وقوع المعاملة على المادّة التي لها ماليّة بالشرطين المذكورين في المسألة السابقة ، أو أحدهما على ما مرّ . والوجه في الاقوائيّة إطلاق بعض الروايات المتقدّمة الدالّة على وجوب الكسر وإن كان القدر المتيقّن صورة الجهل بالحال .
ويمكن المناقشة في الجواز في صورة وجود أحد الشرطين أو كليهما نظراً إلى إطلاق قوله عليه السلام : « فإنّه لايحلّ بيع هذا ولا إنفاقه » ؛ فإنّ ظاهره الشمول لتلك الصورة ، إلّاأن يقال بالانصراف عنها ، كما أنّه يمكن أن يقال بعدم شمول الإطلاق لصورة العلم أصلًا ، ولعلّه لذا استشكل في المتن في هذه الصورة مع عدم الشرط ، واحتاط لو لم يكن الأقوى .
هذا ، وحيث إنّ الإطلاق المزبور واقع في مقام التعليل ، والرواية مسوقة لإفادة وجوب الكسر أو مثله ، فلا يبعد أن يقال بعدم ثبوت الإطلاق للعلّة المذكورة فيها ، وقد تحقّق في محلّه أنّ إيجاب شيء لا يلازم تحريم الترك وبالعكس ، وإلّا لكان اللازم وجود حكمين في موارد الوجوب أو الحرمة ، مع أنّه من الواضح خلافه ، وحرمة البيع في المقام قد استفيدت من العلّة لا من إيجاب الكسر ومثله ، فاللازم في مثله ثبوت إطلاق قويّ للعلّة وهو محلّ تأمّل ، والذي يسهّل الخطب