شرح
ما بقي » هي الانتفاع في خصوص الأكل .
ودعوى « 1 » أنّ ما تلي الفأرة من السمن للإرشاد إلى عدم إمكان الاستصباح به ونحوه لقلّته ، فتكون الرواية غريبة عن المقام ، واضحة الفساد ، خصوصاً مع فرض تعدّد الفأرة وعدم وحدتها ، كما لا يخفى .
ومنها : ما ورد في الإنائين المشتبهين من الماء ، الدالّة على أنّه يهريقهما جميعاً ويتيمّم ؛ كرواية عمّار الساباطي - التي هي موثّقة - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيرهما ؟ قال : يهريقهما جميعاً ويتيمّم « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ الأمر بأن يهريق الإناءين ويتيمّم ظاهر في حرمة الانتفاع بالماء المتنجّس ، وبضميمة عدم القول بالفصل يتمّ المطلوب .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ الأمر بالإهراق إنّما هو للإرشاد إلى اعتبار طهارة ماء الوضوء ، أو مانعيّة النجاسة فيها عنه ، وإلّا فالظاهر أنّه لا مجال لإنكار جواز الانتفاع بهما في شرب بعض الحيوانات ، أو إيجاد الرطوبة الموجبة لتغيير الهواء .
وربما يحتمل أن يكون الأمر بالإهراق مولويّاً ناظراًإلى أنّه ما دام لم يتحقّق الإهراق لا يتحقّق الانتقال إلى التيمّم الذي مورده صورة فقدان الماء ؛ لوجود الماء الطاهر عنده أيضاً ، وقد حكي ذلك عن بعض الفقهاء رحمهم الله « 3 » .
وهذا الاحتمال بعيد جدّاً ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ لازمه وجوب جعل الشخص
هامش
( 1 ) - المدّعي هو السيّد الخوئي على ما في مصباح الفقاهة 1 : 218 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 248 / 712 وأيضاً 407 / 1281 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 155 ، كتاب الطهارة ، أبوابالماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 14 .
( 3 ) - الحاكي هو السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة 1 : 219 .