شرح
واللبس في غير حال الصلاة ، وإن كان تعليلًا تعبّدياً ، فشموله للمتنجّس أوّل الكلام ؛ لأنّ الكلام في مقتضى الأصل الأوّلي ، والعمدة ما ذكرنا من أنّ عنوان وجوه النجس لا يشمل المتنجّسات ، ولذا لم يعدوها في العناوين النجسة ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية السكوني الواردة في المرق المتنجّس ؛ وهي ما رواه عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام ، أنّ عليّاً عليه السلام سُئل عن قدر طبخت وإذا في القدر فأرة ؟ قال : يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل « 1 » .
والجواب عن الاستدلال بها عدم الانطباق على المدّعى ، فإنّ المدّعى الدلالة على عدم جواز الانتفاع بالمتنجّس ، والدليل يدلّ على عدم جواز الانتفاع بمثل المرق المتنجّس ، كالسكنجبين المذكور في المتن ، والوجه فيه : عدم جواز الانتفاع به بدون الطهارة وتوقّفه عليها ، وخروجها عن عنوانه الأوّلي في صورة الاستهلاك في الكرّ ونحوه ، كما سيأتي الكلام « 2 » في وجه عدم الجواز في مثل السكنجبين ، فلا تعمّ جميعموارد المدّعىحتّى القابل للتطهير غير المتوقّف جواز الانتفاع به على الطهارة .
وبعبارة أخرى : يكون مبنى الاستدلال على إلغاء الخصوصيّة من المرق بالإضافة إلى جميع المتنجّسات ، مع أنّه مورد للقبول بالنسبة إلى المتنجّسات التي تكون مثل المرق من عدم القابليّة للتطهير وتوقّف جواز الانتفاع به على الطهارة ، لا بالنسبة إلى الجميع كما هو المدّعى .
هذا ، مضافاً إلى أنّه ربما يستشكل في اعتبار ما رواه النوفلي ، عن السكوني وإن كان السكوني عامّياً ثقة وله روايات كثيرة عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام ،
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 261 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 86 / 365 ؛ الاستبصار 1 : 25 / 62 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ، الباب 5 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 69 .