شرح
صراحة بعضها في جواز صرفه في عمل الصابون « 1 » ونحوهما .
هذه هي الآيات والروايات التي استدلّ بها على أنّ الأصل في كلّ متنجّس عدم جواز الانتفاع به ، وقد عرفت عدم تماميّة الاستدلال بشيء منها .
وأمّا الإجماع ، فالمحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه فاقد للاعتبار كما حقّق في محلّه ، مع أنّه على تقديره يكون بالقطع أو الاطمئنان أو الاحتمال القويّ مستنداً إلى بعض من الآيات والروايات المتقدّمة ، فهي الأصل دون الإجماع ؛ لأنّ الملاك هو المستند كما لا يخفى ، مع أنّه أفاد الشيخ الأعظم : والذي أظنّ - وإن كان الظنّ لا يغني لغيري شيئاً - أنّ كلمات القدماء ترجع إلى ما ذكره المتأخّرون ، وأنّ المراد بالانتفاع في كلمات القدماء : الانتفاعات الراجعة إلى الأكل والشرب ، وإطعام الغير ، وبيعه على نحو بيع ما يحلّ أكله « 2 » ، انتهى .
ويرد عليه : أنّ الأمر وإن كان كذلك ، إلّاأنّ ظنّه لا يغني لنفسه أيضاً ؛ لأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً « 3 » ، إلّاأن يريد منه الاطمئنان الذي هو حجّة عقلائيّة ، كما مرّ منّا مكرّراً .
إذا عرفت ما ذكرنا من أنّه لا دليل على أنّ الأصل الأوّلي في مطلق المتنجّس هو عدم جواز الانتفاع به ، بل مقتضى أصالة الحلّية الجواز ، يظهر لك وجه التفصيل بين
هامش
( 1 ) - الجعفريات : 26 ؛ النوادر ، الراوندي : 220 / 445 ؛ وعنهما مستدرك الوسائل 2 : 578 و 579 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ، الباب 27 ، الحديث 2775 و 2781 ؛ و 13 : 72 و 73 ؛ كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 6 ، الحديث 14781 و 14786 ؛ وفي بحار الأنوار 66 : 52 / 12 و 80 : 79 / 7 عن النوادر .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 91 .
( 3 ) - يونس ( 10 ) : 36 .