تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
وكقوله عليه السلام في صحاح بعض الأخبار على ما تقدّم في بحث المياه « 1 » : ماء البئر واسع لا يفسده شيء « 2 » ؛ لأنّ له مادّة ؛ فإنّ اشتمال البئر على المادّة النابعة أمر عرفيّ عقلائيّ . وقد تكون العلّة أيضاً تعبّدية كأصل الحكم ، كالتعليل بالاستصحاب في صحيحة زرارة « 3 » الواردة في الرجل ينام وهو على وضوء وأنّه هل توجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء أم لا ؟ فإنّ الإمام عليه السلام بعد أن ذكر أنّه قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، حكم بعدم وجوب الوضوء عليه ، معلّلًا له بالاستصحاب الذي هو أصل عمليّ تعبّديّ ، لا أمارة ولا أصل عقلائيّ كأصالة الحقيقة ونحوها ، وهذا بخلاف مقام الاستشهاد ببعض آيات الكتاب اللازم دلالته على ذلك المطلب عند المخاطب ، خصوصاً إذا لم يكن معتقداً بحجّية أقوالهم ؛ لأنّه لا يبقى للاستشهاد مجال بدون ذلك ؛ لإمكان ورود الإشكال عليه بأنّ الآية لا دلالة لها على ذلك ، فمقام الاستشهاد يغاير مقام التعليل . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ التعليل المذكور الواقع في رواية تحف العقول بالإضافة إلى عدم جواز بيع شيء من وجوه النجس ، من أنّه منهيّ عن أكله وشربه وإمساكه ، وأنّ جميع التقلّب فيه حرام ، إن احتمل أنّه من التعليل بالعلّة الارتكازيّة كالمثالين المذكورين ، فمن الواضح العدم بالإضافة إلى المتنجّس ؛ لعدم ثبوت الارتكاز ، بل عدم ثبوت تلك الأمور في المتنجّس ؛ لجواز الإمساك والتقلّب
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 2 : 49 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 140 - 141 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، الحديث 10 و 12 ؛ و 170 - 172 ، الباب 14 ، الحديث 1 ، 6 و 7 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 62 | الشيخ فاضل اللنكراني