شرح
إلى انطباق الخبائث على المتنجّسات أيضاً .
وأجاب عنه الشيخ بأنّ المراد من التحريم خصوص حرمة الأكل بقرينة مقابلته بحلّية الطيّبات « 1 » .
وأورد عليه بأنّ مقتضى الإطلاق هو حرمة الانتفاع بالخبائث مطلقاً ، فإذا قلنا بعمومها للمتنجّس يكون مقتضاه هي حرمة الانتفاع بالمتنجّس مطلقاً .
وربما يقال في مقام الجواب عن الاستدلال : أنّ متعلّق التحريم في الآية إنّما هو العمل الخبيث والفعل القبيح لا الأعيان الخارجيّة ، مستشهداً لذلك بقوله تعالى : وَنَجَّيْنهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبل - ثَ « 2 » ؛ فإنّ المراد بالخبائث فيها اللواط « 3 » .
ولكنّ الظاهر أنّ ما أفاده الشيخ من أنّ المقابلة تقتضي أن يكون المراد خصوص الأكل ؛ ضرورة أنّ مقابلة الطيّبات مع الخبيثات لا يمكن معه أن يقال : إنّ المراد بالطيّبات الأعمال الحسنة ، بداهة أنّه لا مجال لدعوى أنّ إحلال الأعمال الحسنة من شؤون النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ حلّيتها ضروريّة ، خصوصاً مع المسبوقيّة بقوله تعالى : يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَل - هُمْ عَنِ الْمُنكَرِ « 4 » . فإنّ التنزّل عن الأمر بالمعروف مع إحلال الطيّبات بالمعنى المذكور ممّا لا يكاد يستقيم .
وعليه : فلا محيص من أن يكون المراد هو إحلال الأكل ، ولا محالة يكون
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 84 .
( 2 ) - الأنبياء ( 21 ) : 74 .
( 3 ) - مصباح الفقاهة 1 : 216 .
( 4 ) - الأعراف ( 7 ) : 157 .