تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وثانياً : أنّ وجوب الرجس إنّما تفرّعت في الآية على الرجس الذي يكون من عمل الشيطان ؛ سواء كان مفاده أنّ الشيطان علّمه وبيّن صنعه ، أم كان مفاده أمره بالارتكاب ، كما هو شأنه بالإضافة إلى كلّ قبيح ، ومن الواضح أنّ المتنجّس لا يكون كذلك . وثالثاً : أنّ مرجع وجوب الاجتناب إلى عمل يناسب شأن كلّ واحد من هذه الأمور ، فالاجتناب عن الخمر معناه عدم التعرّض لشربه ، والاجتناب عن الميسر مرجعه عدم اللعب به ، وهكذا ؛ ضرورة أنّه ليس معنى الاجتناب عن الخمر الاجتناب حتّى عن رؤيتها ومثله ، مضافاً إلى أنّ الالتزام بالشمول للمتنجّسات يرجع حينئذٍ إلى رفع اليد عن المتنجّس مطلقاً ، مع وجود أحكام كثيرة ومسائل متعدّدة بالإضافة إلى تطهير المتنجّسات ، كالعصير في بعضها ومثل ذلك . وأمّا ما أفاده الشيخ بعد استظهار أنّ المراد بالرجس ما كان كذلك في ذاته لا ما عرض له التنجّس ، من أنّه لو عمّ المتنجّس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد ؛ فإنّ أكثر المتنجّسات لا يجب الاجتناب عنه « 1 » . فقد أورد عليه بعض الأعلام قدس سره بأنّه لا يلزم من خروج المتنجّسات كلّها من الآية تخصيص الأكثر ، فضلًا عمّا إذا كان الخارج بعضها ؛ فإنّ الخارج منها عنوان واحد ينطبق على جميع أفراد المتنجّس انطباق الكلّي على أفراده . نعم ، لو كان الخارج من عموم الآية كلّ فرد من أفراده للزم المحذور المذكور « 2 » . أقول : الخارج ليس عنوان المتنجّس مطلقاً ، بل المتنجّس القابل للتطهير ، أو
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 83 . ( 2 ) - مصباح الفقاهة 1 : 215 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 58 | الشيخ فاضل اللنكراني