شرح
فرض الاستحالة والخروج عن العنوان ؛ لأنّ مجرّد الاتّصال بواحد منهما لا يوجب ثبوت وصف الطهارة له ؛ لأنّ بقاء العنوان لا يلائم مع ذلك ، فما دام كونه كذلك غير طاهر ، ومع خروجه عنه يخرج عن عنوان هذا القسم . ولا بأس أن تجعل تتمّة البحث في أنّ الأصل الأوّلي في المتنجّس جواز الانتفاع أو عدمه ، فنقول :
بعد الاتّفاق ظاهراً على أنّ مقتضى أصالة الحلّية والجواز وبعض الآيات الظاهرة في أنّه خلق اللَّه لنا ما في الأرض جميعاً « 1 » هو الجواز ، ربما يتوهّم حكومة بعض الأدلّة - الدالّة على المنع - عليهما ، كعدّة من الآيات وجملة من الروايات .
فمن الآيات قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلمُ رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطنِ فَاجْتَنِبُوهُ « 2 » . نظراً إلى أنّ المتنجّس من مصاديق الرجس ، فيجب الاجتناب المطلق عنه .
والعمدة في الجواب أوّلًا : أنّ الظاهر أنّ الرجس عبارة عن القذارة الباطنيّة كالشرك ومثله ، ولا تشمل القذارة الظاهريّة حتّى الأعيان النجسة ، ويؤيّده « آية التطهير » « 3 » الدالّة على إذهاب الرجس عن أهل البيت الشامل لنفس الرسول صلى الله عليه وآله ، كما بيّناه في رسالتنا في هذه الآية « 4 » ، وإطلاقه على بعض الأعيان النجسة كالكلب لعلّه إنّما هو لأجل ملازماته من عدم دخول الملائكة بيتاً فيه كلب ، وعلى أيّ فلا يشمل المتنجّسات قطعاً ، كما أنّه تؤيّده نفس الآية الدالّة على أنّ الميسر والأنصاب والأزلام رجس ؛ ضرورة عدم ثبوت القذارة الظاهرية فيها .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 29 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .
( 3 ) - الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 4 ) - آية التطهير رؤية مبتكرة : 121 - 124 .