مسألة 2 : الأعيان النجسة - عدا ما استثني - وإن لم يعامل معها شرعاً معاملة الأموال ، لكن لمن كانت هي في يده وتحت استيلائه حقّ اختصاص متعلّق بها ناشئ إمّا من حيازتها أو من كون أصلها مالًا له ، ونحو ذلك ، كما إذا مات حيوان له فصار ميتة ، أو صار عنبه خمراً . وهذا الحقّ قابل للانتقال إلى الغير بالإرث وغيره ، ولا يجوز لأحد التصرّف فيها بلا إذن صاحب الحقّ ، فيصحّ أن يصالح عليه بلا عوض ، لكن جعله عوضاً لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد دخوله في الاكتساب المحظور . نعم ، لو بذل له مالًا ليرفع يده عنها ويعرض فيحوزها الباذل ، سلم من الإشكال ، نظير بذل المال لمن سبق إلى مكان من الأمكنة المشتركة - كالمسجد والمدرسة - ليرفع يده عنه فيسكن الباذل 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة جهات من الكلام :
الأولى : أنّه استظهر الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » ثبوت حقّ الاختصاص في الأعيان المذكورة في المتن ، وتبعه الماتن قدس سره ، ووجّهه المحقّق الإيرواني في محكي التعليقة بعموم دليل من سبق إلى ما لم يسبقه أحد فهو أولى به ( أحقّ به ) « 2 » . وأمّا فيما إذا كان أصله ملكاً للشخص فلاستصحاب بقاء العلقة « 3 » .
أقول : الظاهر أنّه لا إشكال في قيام السيرة القطعيّة من المتشرّعة « 4 » بالإضافة إلى ثبوت حقّ الاختصاص في الأعيان المذكورة التي لا يعامل معها شرعاً معاملة الأموال وإن كانت عند العقلاء مالًا كالخمر ونحوها ، كما أنّه لا إشكال في قيام
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 106 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 278 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 56 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 76 .
( 4 ) - مصباح الفقاهة 1 : 234 - 235 .