شرح
والثاني تعبّدياً يعتبر في سقوط أمره قصد القربة ، بل فصّل بين ما إذا كان الوجوب الكفائي متعلّقاً بعنوان خاصّ ، كالتغسيل والتكفين والتدفين ، وبين ما إذا كان متعلِّقاً بحفظ النظام وحاجة الأنام ، كالخياطة والطبابة وسائر الصنائع والحرف ، مع أنّه لميتعرّض هنا لذلك إلّابالإضافة إلى الطبابة .
الثاني : أنّه لم يعرف الفرق بين الدفن والتغسيل بعد اشتراكهما في عدم جواز أخذ الأجرة على أصلهما ، وجواز أخذها في مقابل الخصوصيّات غير الواجبة وإن كان الثاني أبعد من الأوّل بلحاظ اعتبار قصد التقرّب فيه دونه .
الثالث : أنّ مسألة ضمان الطبيب المعنونة في كتاب الإجارة « 1 » مطلقاً أو في الجملة تغاير مسألة جواز أخذ الأجرة على الطبابة ولو كان مباشراً للمعالجة ، والمذكور هنا هي المسألة الثانية . وقد تعرّضنا هناك « 2 » للتفصيل المحكي عن المحقّق النائيني بجواز أخذ الأجرة على الواجبات النظاميّة ، وأنّه لا يلتئم مع الاستدلال لعدم الجواز بمسلوبيّة القدرة ، كما أنّ استثناء القضاء من الواجبات النظاميّة لا يستند إلى ركن وثيق ، والظاهر أنّه لا فرق بينه وبين غيره ، فراجع .
الرابع : ثبوت الفرق بين تعليم مسائل الحلال والحرام الذي يكون واجباً بالوجوب الكفائي ، وبين تعليم القرآن فضلًا عن غيره من الكتابة وقراءة الخط وغيرهما ، وإن كان يمكن أن يقال بوجوب تعليم القرآن التي هي المعجزة الوحيدة الخالدة للنبوّة إذا خيف صيرورته منسيّاً مع عدم التعليم ؛ لما عرفت من أنّ اللازم الاحتفاظ على المعجزة الكذائيّة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تحرير الوسيلة 1 : 556 ، مسألة 41 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 18 : 506 - 508 .