تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
المقام الثاني : في الحكم الوضعي المتعلّق به ، وينبغي قبل الورود في بيانه التعرّض لأمرين : الأوّل : أنّ موضوع البحث في جميع المسألة هو المزج والغشّ بما يخفى ، فما يفيده في بادئ النظر من كون قوله بعد « نعم » مرتبطاً بغير ذلك ليس على ما ينبغي ، بل هو استدراك واستثناء لبعض الموارد ، كما يأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى . الثاني : أنّ محلّ الكلام في المسألة فيما إذا كان المبيع شخصيّاً ، وأمّا إذا كان كلّياً فعنوانه لا ينطبق على الفاقد لبعض الخصوصيّات ، واللازم على البائع تحصيل الفرد الذي ينطبق عليه الكلّي ودفعه إلى المشتري من دون أن يكون هناك خيار . إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه قد حكم في المتن في الحكم الوضعي بالتفصيل بين الصورتين ؛ فإنّه في مثل شوب اللبن بالماء ممّا لم تتغيّر حقيقته النوعيّة - وإن كان متّصفاً بالعيب لأجل الشرب بالماء - لا تكون المعاملة باطلة ، كما في جميع موارد خيار العيب . غاية الأمر ثبوت الخيار للمشتري بعد الاطّلاع بين الفسخ ، والإمضاء مجّاناً وأخذ الأرش بالكيفيّة المقرّرة في محلّه . وأمّا إذا كان الغشّ بما يخفى مع تغيّر الحقيقة النوعيّة كالأمثلة المذكورة في المتن ، فالحكم فيها فساد المعاملة وبطلانها من رأس ؛ لأنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع . وأمّا الحرمة التكليفيّة ؛ فهي ثابتة في الصورتين بعد تحقّق عنوان الغشّ بما يخفى فيهما ، وقد عرفت أنّ ظاهر الروايات كون الغشّ بعنوانه موضوعاً لها ، وإن كان في بعض الروايات المتقدِّمة نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن أن يشاب اللبن بالماء . وقد انقدح ممّا ذكرنا ثبوت الحكم بنحو الإطلاق بالإضافة إلى الحكم التكليفي ، وبنحو التفصيل بالنسبة إلى الحكم الوضعي .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 224 | الشيخ فاضل اللنكراني