تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
التعريف ، ولا حاجة إلى إضافة « أو ما يسمّى في العرف غناء » كما في بعض الكتب « 1 » ، كما أنّه لا وجه لدعوى كون الطرب المأخوذ في التعريف غير الطرب المفسّر بما تقدّم بعد عدم وجود الاشتراك اللفظي في مادّة الطرب ، كما هو ظاهر . والظاهر أنّ الغناء بالمعنى المذكور المعروف من مصاديق عنوان « الموسيقى » بالألف المقصورة الذي هو كلمة يونانيّة أو سريانيّة أو فرنجيّة ، ومركّب من كلمتين « موسى » بمعنى النغمة « وقى » بمعنى الموزون المنتظم . قال ابن خلدون في مقدّمته في تعريف الغناء ما محكيّ لفظه : « هذه الصناعة هي تلحين الأشعار الموزونة بتقطيع الأصوات على نسب منتظمة معروفة يوقّع على كلّ صوت منها توقيعاً ( إيقاعاً خ ل ) عند قطعه فتكون نغمة . ثمّ تؤلّف تلك النَّغم بعضها إلى بعض على نسب متعارفة ، فيلذُّ سَماعُها لأجل ذلك التناسب ، وما يحدث عنه من الكيفيّة في تلك الأصوات . وذلك أنّه تبيّن في علم الموسيقى أنّ الأصوات تتناسب ، فيكون صوت نصف صوت ، وربع آخر ، وخمس آخر ، وجزء من أحد عشر من آخر ، واختلاف هذه النسب عند تأديتها إلى السمع يخرجها من البساطة إلى التركيب ، وليس كلّ تركيب منها ملذوذاً عند السَّماع ، بل تراكيب خاصّة ؛ وهي التي حصرها أهل علم الموسيقى وتكلّموا عليها ، كما هو مذكور في موضعه ، وقد يساوق ذلك التَّلحين في النغمات الغنائيّة بتقطيع أصوات أخرى من الجمادات ؛ إمّا بالقرع ، أو بالنّفخ في الآلات تتّخذ لذلك فيزيدها لذّة عند السماع ، « 2 » انتهى . وقال الشيخ الرئيس فيما حكي عنه في كتاب الشفاء في رسم الموسيقى ما لفظه :
هامش
( 1 ) - التنقيح الرائع 2 : 11 ؛ الروضة البهيّة 3 : 212 ؛ مسالك الأفهام 3 : 126 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 8 : 57 ؛ شرح أصول الكافي والروضة ، المولى محمّد صالح المازندراني 1 : 39 ؛ الحدائق الناضرة 18 : 101 . ( 2 ) - مقدّمة ابن خلدون : 423 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 185 | الشيخ فاضل اللنكراني