شرح
الخراساني قدس سره « 1 » في أغلب التعاريف من أنّها تعريفات لفظيّة لا حقيقيّة ، مثل قول اللغوي : سعدان نبت « 2 » ، فتدبّر .
وأمّا الفقهاء ، فالمحكيّ عن المشهور « 3 » أنّ الغناء عبارة عن مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطرب .
والطرب خفّة تصيب الإنسان لشدّة حزن أو سرور ، كما عن الصحاح « 4 » ، أو خفّة من سرور أو همّ ، كما عن أساس الزمخشري « 5 » .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ حسن الصوت مأخوذ في الغناء ، ويظهر ذلك من المتن ، حيث نفى كونه مجرّد التحسين وإن لم يؤخذ فيه في التعريف ، فما يظهر من الشيخ الأعظم « 6 » من دخول قبيح الصوت في الغناء ، كأنّه في غير محلّه .
نعم ، الظاهر أنّ المراد شأنيّة الإطراب وإيجاد الطرب ، فلو لم يحصل الطرب بالفعل لكثرة الاعتياد بالغناء وسماعه لا يكون قادحاً في الصدق ، بل سبيله سبيل حرمة الخمر للإسكار ؛ فإنّ الحرمة ثابتة ولو بالنسبة إلى من يتحقّق له الإسكار لكثرة الشرب وتعدّده .
وعليه : فقوله في المتن : « تناسب مجالس اللهو ، ومحافل الطرب » كأنّه للإشارة إلى هذا الأمر ؛ وهو عدم مدخليّة الإطراب الفعلي ، فلا يكون أمراً زائداً على أصل
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 95 .
( 2 ) - الصحاح 1 : 417 ؛ القاموس المحيط 1 : 418 ؛ المعجم الوسيط : 430 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 8 : 57 ؛ مفاتيح الشرائع 2 : 20 ؛ رياض المسائل 8 : 62 ؛ مستند الشيعة 14 : 125 ؛ جواهر الكلام 22 : 45 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 291 .
( 4 ) - الصحاح 1 : 184 .
( 5 ) - أساس البلاغة : 385 .
( 6 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 293 .