تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
على كونه من إضافة الصفة إلى الموصوف ، كما هو الظاهر وإن كان وقوعه تفسيراً لعنواني الزور واللغو ممّا لا مانع منه ؛ ضرورة أنّ العنوانين الأوّلين من مقولة الكلام ، والغناء من خصوصيّات كيفيّة الصوت ، فكيف يقع تفسيراً لهما . وقد عرفت أنّ قول الإمام عليه السلام وإن كان حجّة علينا بالإضافة إلى خلاف الظاهر ، إلّا أنّ القرينة لا تجدي في تصحيح الاستعمال ، فاستعمال ما ظاهره أنّه من مقولة الكلام ، وإرادة ما لا تكون من هذه المقولة ، كأنّه غير مناسب عندنا . وأمّا ما أفاده المحقّق الإيرواني في حاشيةالمكاسب في ذيل آية قول الزور ممّا يرجع إلى أنّ تفسير قول الزور بالغناء لا يقتضي أن يكون الغناء من مقولة الكلام ؛ لصحّة هذا التفسير وإن كان الغناء من كيفيّة الكلام ؛ لاتّحاد الكيفيّة في الخارج مع المكيّف بالكيفيّة ، فإذا كانت الكيفيّة زوراً باطلًا صدق أنّ الكلام زور باطل « 1 » . فيدفعه : أنّ مجرّد الاتّحاد في الخارج لا يصحّح الاستعمال ، أترى أنّ اتّحاد الصلاة مع التصرّف في مال الغير بغير إذنه في مسألة اجتماع الأمر والنهي المعروفة يصحّح استعمال كلّ من العنوانين مكان الآخر ، وإن أراد أنّ علاقة الكيفيّة بالإضافة إلى ذي الكيفيّة من علاقة الحالّ والمحلّ ، فمن الواضح خلافه ، اللهمّ إلّاأن يريد عدم لزوم انحصار العلاقة بالعلائق المعهودة المذكورة في محلّها . ويرد عليه أيضاً : أنّك عرفت أنّ الغناء في القرآن أيضاً حرام بل أشدّ حرمة ، ولازم كلامه قدس سره - نعوذ باللَّه - أن يكون الغناء إذا تحقّق في ضمن القرآن أن يتّصف القرآن بالعنوان المذكور في الآية ، كلّا من تصوّر ذلك . كما أنّ ما أفاده في ذيل آية لهو الحديث ممّا يرجع إلى أنّ الإضافة لو كانت من
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 1 : 180 .