شرح
ما ذكرنا « 1 » من أنّ المراد من التعاون هي الإعانة ، ولكن وقع البحث والخلاف في بيان معنى الإعانة وحقيقتها ، مع أنّها من الاستعمالات العرفيّة الكثيرة .
ومحصّل ما ذكروه في هذا المجال يرجع إلى الأقوال التالية :
أحدها : فعل بعض مقدّمات فعل الغير وعمله المحرّم ؛ سواء كان مقروناً بقصد حصوله منه ، أم لم يكن كذلك ، وسواء وقع المعان عليه في الخارج وتحقّق من الغير أم لا .
ثانيها : ما ذكره المحقّق الثاني في حاشية الإرشاد ؛ من أنّ صدق الإعانة على بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً ممنوع ، وإنّما تتحقّق المعاونة مع بيعه لذلك « 2 » ، ووافقه علىذلك صاحبالكفاية « 3 » وجماعةمن متأخّري المتأخّرين على ما حكى عنهم « 4 » .
ثالثها : ما حكاه الشيخ الأعظم « 5 » عن بعض معاصريه من اعتبار وقوع المعان عليه في تحقّق مفهوم الإعانة في الخارج زائداً على اعتبار قصد المعين ذلك « 6 » .
رابعها : ما حكي عن المحقّق الأردبيلي في زبدة البيان في تفسير الآية المذكورة ؛ من أنّ الظاهر أنّ المراد بالإعانة على المعاصي مع القصد أو على الوجه الذي يصدق أنّها إعانة ، مثل أن يطلب الظالم العصا من شخص لضرب مظلوم فيعطيه إيّاها ، أو
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 92 - 96 .
( 2 ) - حاشية إرشاد الأذهان ، المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي وآثاره 9 : 318 .
( 3 ) - كفاية الفقه ( الأحكام ) 1 : 425 - 426 .
( 4 ) - مستند الشيعة 14 : 100 .
( 5 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 1 : 133 .
( 6 ) - عوائد الأيّام : 75 - 79 .