شرح
التحقيق ؛ لأنّ الآية الناهية عن التعاون على الإثم والعدوان « 1 » وإن كان مفادّها الحكم التكليفي ، إلّاأنّك عرفت « 2 » أوّلًا : أنّ موردها الإعانة ، وسيجئ البحث عن معناها .
وثانياً : أنّ الحرمة في المعاملات لا تقتضي الفساد كما حقّق في محلّه . « 3 »
والآية الناهية عن أكل المال بالباطل إلّاأن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم « 4 » لا دلالة لها على حكم المقام ؛ لأنّ صدق الباطل الشرعي أوّل الكلام ، والباطل العقلائي ممنوع ، وليس هنا ما يدلّ على الفساد ، إلّاأن يقال بدلالة الخبر الوارد في الإجارة على بطلانها بعد كون المراد من قوله : « فيباع فيه الخمر » هو ليباع فيه الخمر على طريق الاشتراط والركنية في العقد ، كما صنعه الشيخ قدس سره . وبعد ثبوت الحكم في الإجارة يحكم في البيع أيضاً بالبطلان إمّا بإلغاء الخصوصيّة ، أو بطريق الأولويّة . ويؤيّده ذكر الشيخ قدس سره أخبار الإجارة في باب البيع « 5 » .
وأمّا استبعاد اشتراط بيع الخمر في البيت المستأجر فيه من المسلم ، فقد أجاب عنه الشيخ بمنع الاستبعاد المذكور وإمكان وقوع مثل هذا الاشتراط من المسلم كثيراً ، وإن كان اشتراط جعل الخشب المبيع صنماً أو صليباً لا يكاد يصدر من المسلم
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 2 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 92 - 96 .
( 3 ) - سيرى كامل در أصول فقه 7 : 292 - 346 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 29 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 6 : 372 ؛ و 7 : 134 وغيرهما .