شرح
متعلّق الحرمة هو جميع الانتفاعات بهذه الأشياء ، ومن جملتها التكسّب بها والتجارة عليها .
هذا ، ولكن ربما يقال - بعد وضوح أنّ الحرمة في الآية هي الحرمة التكليفيّة - إنّ النظر في الآية الكريمة إنّما هو إلى الأكل والشرب ؛ لأنّهما المتعارفان بالإضافة إلى تلك الأشياء ، فلا دلالة لها على حرمة التكسّب بها لبعض الانتفاعات المحلّلة ، كاشتراء الميتة لأن يأكلها كلبه المتعلّق به ، أو للدفن في أرض البستان لتقوية النباتات ، وقد شاع في زماننا هذا المؤسّسات المبنية على إهداء الدم وبيعه وشرائه للمرضى المحتاجين إليه وتزريقه للمعالجة . وما يمكن أن يقال من أنّ حذف المتعلّق قرينة على العموم ، فهو على تقدير صحّته إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك انصراف إلى بعض التصرّفات ، أفترى أنّه يستفاد من الآية حرمة النظر إلى الأمور المذكورة فيها أو النقل المكاني مثلًا ؛ فهذا دليل على الانصراف ؛ كالتحريم المتعلّق بالامّهات والبنات ، كما لا يخفى .
ومثل الآية المتقدّمة في عدم الدلالة قوله تعالى في أواخر سورة البقرة : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ « 1 » إلى آخره .
وأمّا قوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « 2 » الدالّ على وجوب الهجرة المطلقة عن الرجز ، فتماميّة دلالته متوقّفة على أن يكون المراد ب « الرُّجز » بالضمّ هي النجس الفقهي في مقابل الطاهر ، مع أنّ المراد به كما يظهر من التفاسير « 3 » هو صنم خاصّ ،
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 173 .
( 2 ) - المدّثّر ( 74 ) : 5 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 : 153 ؛ الجامع لأحكام القرآن 19 : 66 .