شرح
الأصول « 1 » ، بخلاف ما ذكرنا من أنّ مثل جواز النقل المذكور دليل على أنّ المحرّم في الآيات على ما تقدّم هو ليس جميع التصرّفات المتعلّقة بهذه الأمور ، بل المحرّم هو المنصرف إليه من التصرّف المناسب له ، مثل الأكل والشرب وغيرهما .
وبالجملة : فرق بين التخصيص الذي يجري فيه القاعدة المزبورة ، وبين استكشاف متعلّق الحرمة في صورة تعلّقها بالذوات ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ بعض الأعلام قدس سره بعد الحكم بضعف سند الرواية المذكورة من جهة الإرسال قال : وربما يتوهّم انجبار ضعفها بعمل المشهور ؛ إلّاأنّه مدفوع ؛ لكونه فاسداً كبرى وصغرى . أمّا الوجه في منع الكبرى ، فهو مبنيّ على مبناه من عدم كون الشهرة جابرة لضعف السند . وأمّا الوجه في منع الصغرى ، فهو عدم ثبوت عمل المتقدّمين بها . وأمّا عمل المتأخّرين ، فهو على تقدير ثبوته غير جابر لضعفها ، مضافاً إلى أنّ استنادهم إليها في فتياهم ممنوع جدّاً ؛ فإنّ المظنون بل الموثوق به هو اعتمادهم في الفتيا على غيرها ، وإنّما ذكروها في بعض الموارد تأييداً للمرام .
ودعوى أنّ آثار الصدق منها ظاهرة ، مندفعة بأنّ هذه الآثار هل هي غموض الرواية واضطرابها ، أم تكرار جملها وألفاظها ، أم كثرة ضمائرها وتعقيدها ، أم اشتمالها على أحكام لم يفت بها أحد من الأصحاب ومن أهل السنّة ، كحرمة بيع جلود السباع والانتقاع بها وإمساكها ، مع أنّ الروايات المعتبرة « 2 » إنّما تمنع عن الصلاة فيها فقط لا مطلق الانتفاع « 3 » ، انتهى .
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 8 : 59 - 108 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 354 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي الباب 6 .
( 3 ) - مصباح الفقاهة 1 : 19 - 22 .