تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
شرح
والبحث في حكم المسألة تارةً : من جهة الحكم التكليفي ، وأخرى : من جهة الحكم الوضعي وإن كان التعرّض في المتن لهذه المسألة إنّما هو بالإضافة إلى الحكم التكليفي فقط ، والظاهر أنّ متعلّق الحرمة التكليفيّة في المعاملة ليس مجرّد إيقاع صورتها ، بل الإنشاء الواقعي بقصد حصول النقل والانتقال ولو مع العلم بعدم التأثير في ذلك ، كما فيما إذا كانت محرّمة ولو لم تكن باطلة ، كالبيع وقت النداء « 1 » إذا قلنا بحرمته ؛ فإنّه لا يكون فاسداً ، بل ربما يقال « 2 » بأنّ النهي في المعاملة يدلّ على صحّتها في صورة عدم الإرشاد إلى البطلان ، كأكثر النواهي الواردة في المعاملات بل العبادات ؛ كقوله : لا تصلِّ في جلد ما لا يؤكل لحمه ، ومثله « 3 » . فالغرض هنا بيان متعلّق النهي التكليفي ؛ سواء كانت المعاملة فاسدة أو صحيحة ، وهو لا يكون إلّا الإنشاء الواقعي الملازم لقصد حصول النقل والانتقال . وبعبارة أخرى : هنا أمور متعدّدة لا ينبغي الخلط بينها : أحدها : النهي التكليفي بمعنى الحرمة ، وثانيها : النهي الوضعي للإرشاد إلى البطلان ، وثالثها : كون النهي التكليفي دالّاً على الفساد أو على الصحّة ، أو أنّه لا دلالة له على شيء من الأمرين . والبطلان في المقام ليس من جهة دلالة النهي التكليفي عليه ، بل من جهة بعض الأدلّة العامّة أو الخاصّة ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى . هذا ، وأمّا النهي التحريمي المتعلّق بالعبادة فلا يكاد يجتمع مع صحّة العبادة ،
هامش
( 1 ) - الجمعة ( 62 ) : 9 . ( 2 ) - مصباح الفقاهة 1 : 22 - 23 و 56 - 60 . ( 3 ) - وسائل الشيعة 4 : 345 - 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 .