مسألة 11 : لو كان سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب - أعلى اللَّه كلمتهم - موجباً لإساءة الظنّ بهم وهتكهم ، وانتسابهم إلى ما لا يصحّ ولا يجوز الانتساب إليهم ، ككونهم - نعوذ باللَّه - أعوان الظلمة ، يجب عليهم الإنكار لدفع العار عن ساحتهم ولو لم يكن مؤثّراً في رفع الظلم 1 .
شرح
1 - الوجه في وجوب الإنكار عليهم في الصورة المفروضة في المسألة ، ما أشار إليه في المتن من دفع العار عن ساحتهم ؛ لكون السكوت موجباً لإساءة الظنّ بهم ، وانتسابهم إلى ما لا يصحّ ولا يجوز الانتساب إليهم ، وتطبيق بعض العناوين عليهم ، ككونهم أعوان الظلمة ، مع لزوم التحفّظ على شأنهم وموقعيّتهم الخاصّة في المجتمع الإسلامي ، واتّصالهم بعقائد المسلمين ، سيّما الضعفاء منهم ، الذين هم الغالبيّة في جميع الأزمنة والأمكنة .
وبالجملة : علماء الدين ورؤساء المذهب حيث إنّهم جلسوا مجلس النبيّ والإمام صلوات اللَّه عليه وعليهم ، واعتمدوا على مسندهما ، كما في المَثَل المعروف بين العوام ، فلذا عليهم تكاليف خاصّة ووظائف مخصوصة لا يقاس بهم غيرهم ، ويلزم عليهم التحفّظ على هذا العنوان لئلّا يقع الخلل في الدين وفي عقائد المتديِّنين الموجب لتزلزلها ، وخلاف ما كانوا يعتقدونه بالإضافة إليهم ، وينتظرون من مثلهم .
والإنصاف أنّ هذه المرحلة خطيرة جدّاً ؛ لثبوت تكاليف خاصّة ، والتوجّه إليها مشكل ، ولأجله يلزم أن يتوكّل على اللَّه ويستعين منه في تشخيص الوظيفة والعمل بها .
وقد رأينا الإمام الماتن قدس سره في هذه المرحلة في كمال التوجّه وشدّة الخلوص ،