شرح
حدثاء سفهاء ، لا يوجبون أمراً بمعروف ، ولا نهياً عن منكر إلّاإذا أمنوا الضرر ، يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير - إلى أن قال : - هنالك يتمّ غضب اللَّه عليهم فيعمّهم بعقابه ، الحديث « 1 » .
وذكر في الوسائل عقيب نقلها أقول : الضرر هنا محمول على فوات النفع ، ويمكن حمله على وجوب تحمّل الضرر اليسير ، وعلى استحباب تحمّل الضرر العظيم ، ويظهر من بعض الأصحاب حمله على حصول الضرر للمأمور والمنهي ، كما إذا افتقر إلى الجرح أو القتل ، انتهى .
واحتمل في الجواهر أن يكون المراد اناساً مخصوصين موصوفين بهذه الصفات « 2 » . وكيف كان ، لو علم أو ظنّ أنّ إنكاره موجب لتوجّه ضرر معتدّ به ماليّ ، أونفسيّ ، أو عرضيّ عليه ، أو على أصحابه وأقربائه ، بل وعلى المؤمنين ، فالظاهر عدم الوجوب ، بل لو لم يعلم ولم يظنّ بل كان هناك خوف عقلائيّ من توجّه الضرر لا يجب ، كما في رواية الأعمش المتقدّمة .
كما في الخوف المسوّغ للإفطار في شهر رمضان ؛ فإنّه لا يراد به مجرّد الاحتمال ، بل لابدّ وأن يكون الاحتمال عقلائيّاً ، كما أنّه في الضرر بأنواعه المتقدّمة لابدّ وأن يكون معتدّاً به ، فصرف مسمّى الضرر لا يوجب سقوط التكليف .
نعم ، إذا كان الضرر الذي يخاف منه عظيماً ، ربما يوجب حرمة الأمر بالمعروف
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 55 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 180 / 372 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 16 : 128 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 2 ، الحديث 6 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 636 .