مسألة 12 : لا إشكال في أنّه يغتفر الجهالة في الصلح فيما إذا تعذّر للمتصالحين معرفة المصالح عليه مطلقاً ، كما إذا اختلط مال أحدهما بالآخر ، ولم يعلما مقدار كلّ منهما ، فاصطلحا على أن يشتركا فيه بالتساوي أو التخالف .
وكذا إذا تعذّر عليهما معرفته في الحال ؛ لتعذّر الميزان والمكيال على الأظهر ، بل لا يبعد اغتفارها حتّى مع إمكان معرفتهما بمقداره في الحال 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة صور :
الأولى : ما إذا تعذّر للمتصالحين معرفة المصالح عليه مطلقاً ؛ أي حتّى في الاستقبال ، كالمثال المذكور في المتن ، وقد نفى الإشكال في أنّه يغتفر الجهالة في الصلح في هذه الصورة « 1 » ، ووجهه : أنّ معرفة المصالح عليه متعذّرة في الحال والاستقبال ، فلا طريق صحيحاً لوصول كلّ مالك إلى ماله غير الصلح على الاشتراك بالتساوي أو التفاضل طبق ما توافقا عليه ؛ ضرورة أنّه مع عدم الصلح لابدّ من التوسّل إلى البيع ونحوه ممّا لا يغتفر فيه الجهالة ، فلا محيص عنه .
الثانية : ما إذا تعذّر للمتصالحين معرفة المصالح عليه في الحال « 2 » ؛ لفقد الميزان والمكيال مع إمكانها في الاستقبال بعد الوصول إلى أحدهما ، وجعل الأظهر الاغتفار في هذه الصورة أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ الانتظار لا يكون مقدّمة للوصول أوّلًا .
وحكمة مشروعيّة الصلح ، الفرار عن العقود التي يعتبر عدم الجهالة
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة 17 : 25 - 26 .
( 2 ) - الدروس الشرعية 3 : 330 ؛ مسالك الأفهام 4 : 263 - 264 ؛ مفتاح الكرامة 17 : 27 - 29 ؛ جواهر الكلام 26 : 215 - 217 .