شرح
في بعض الموارد - مثل ما إذا منعها الحيض عن إتمام عمرة التمتّع حيث إنّه تنقلب وظيفتها إلى الإفراد ويكفي عن التمتّع - لا يستلزم الاكتفاء به في مثل المقام ، خصوصاً بعد ثبوت الفرق بأنّ الانقلاب هناك قهري ناش عن الحيض الذي لا يكون اختياريّاً بخلاف المقام الذي يكون منشأه ترك التقصير عمداً على ما هو المفروض .
نعم ، لو كانت عبارة الرواية : ليس عليه متعة يكون ظاهرها نفي وجوب التمتّع عليه . لكن هذه النسخة غير ثابتة فلا دلالة حينئذٍ على الاكتفاء به عن التمتّع - كما في مثل الحيض - وعليه فمقتضى قاعدة الاشتغال الإتيان بحجّ التمتّع من قابل .
الفرض الثاني : ما لو ترك التقصير سهواً إلى أن أحرم بالحجّ والظاهر أنّه لا خلاف « 1 » في صحّة عمرته وحجّ التمتّع . وقد ورد فيه روايتان مشتركتان في هذه الجهة :
إحداهما : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل أهلّ بالعمرة ونسي أن يقصّر حتّى دخل في الحجّ . قال : يستغفر اللَّه ولا شيء عليه وتمّت عمرته « 2 » .
ويجري في قوله عليه السلام : « ولا شيء عليه » ثلاث احتمالات :
الأوّل : أن يكون المراد بالشيء المنفيّ خصوص العقاب والمؤاخذة الاخرويّة .
ويؤيّده العطف على قوله : « يستغفر اللَّه » وهذا لا ينافي ثبوت الكفّارة .
هامش
( 1 ) - ذخيرة المعاد : 649 ؛ كشف اللثام 6 : 36 - 37 ؛ رياض المسائل 6 : 276 ؛ مستند الشيعة 12 : 198 ؛ جواهرالكلام 20 : 456 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 159 / 531 و 528 ؛ الاستبصار 2 : 243 / 848 ؛ الكافي 4 : 440 ؛ وسائل الشيعة 13 : 512 ، كتاب الحجّ ، أبواب التقصير ، الباب 6 ، الحديث 1 .