شرح
والوجه فيما ذكرنا : أنّ طواف النساء - كما سيأتي - لا يكون جزءاً للحجّ أو شرطاً له متأخّراً عنه ، بل نظر الشارع إلى الإتيان به في ظرف مخصوص ، وهو بعد الحجّ في المقام .
فكما أنّ الصبيّ المميّز لا يجوز الاقتصار في الصلاة على ركعة واحدة أو بعض أجزائها أو كلّها بدون الطهارة ، ولا يجوز لشيء من المكلّفين الإتيان بصلاة الليل بعنوانها في ستّ ركعات ، وإن كانت مستحبّة ، كذلك الشرعيّة لا تقتضي الاقتصار في المقام على الإتيان بالحجّ بدون طواف النساء ، وإن كان أمراً مستقلّاً خارجاً عن الحجّ جزءاً وشرطاً . وليس فيه إلّاالحكم التكليفي بالوجوب .
إن قلت : بعد رفع الحكم الإلزامي ، وهو الوجوب في المقام عن الصبيّ وإن كان مميّزاً ، كيف يحكم عليه باللابدّية ؟
قلت : الحكم الإلزامي وإن كان مرفوعاً عنه ، إلّاأنّه ليس فيه حكم إلزامي فقط ، بل يترتّب عليه حلّية النساء . والسببية حكم وضعي لا يختصّ بالمكلّفين ، بل يجري في مثل هذا الصبيّ - كإتلاف مال الغير الذي يكون سبباً لضمانه ، وإن كان عن الصبيّ مرفوع الحرمة - حتّى أنّ الشهيد « 1 » حكم بمنعه من الاستمتاع قبل البلوغ .
هذا في الطفل المميّز .
وأمّا الطفل غير المميّز الذي أحرمه الوليّ ، فالذي قطع به الشهيد « 2 » هي الحرمة ، بدون طواف النساء . واحتمله في كشف اللثام « 3 » . ويمكن أن يكون الوجه فيه هي الاستفادة من أدلّة مشروعيّة إحرام الوليّ به ، واستحبابه عليه هو أن يفعل به جميع
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 1 : 458 .
( 2 ) - الدروس الشرعية 1 : 368 .
( 3 ) - كشف اللثام 6 : 229 .