شرح
وحمل الصيد على الحرمي كما ادّعى وضوحه صاحب الجواهر قدس سره « 1 » يدفعه أنّ الكلام في الرواية ليس في الصيد الحرمي بوجه ، بل المراد هو الصيد الإحرامي الذي نشأت حرمته من الإحرام . مع أنّ لازمة كون الاستثناء منقطعاً . وهو وإن لا يكون محالًا ، إلّاأنّه خلاف الظاهر ، لا يصار إليه مع عدم وجود الدليل والقرينة على الخلاف .
كما أنّ حمل الصيد على الإحرامي ينافيه صدر الصحيحة الدالّ على عموم التحلّل بالحلق أو التقصير ما عدا النساء والطيب . ولأجل عدم الالتفات إلى الصدر ذكر بعض الأعلام قدّس سرّهما « 2 » أنّه لابدّ من الحمل على الصيد الإحرامي ، مع أنّ لازمة التناقض في رواية واحدة .
فلا محيص إلّاعن الحمل على الصيد الحرمي ، وإنكان خارجاً عنسياق الرواية .
نعم ، هنا بعض الروايات الدالّة على عدم حصول التحلّل من الصيد الإحرامي ، إلّا عند زوال الشمس من اليوم الثالث عشر الذي هو النفر الثاني ، مثل :
صحيحة حمّاد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا أصاب المحرم الصيد فليس له أن ينفر في النفر الأوّل . ومن نفر في النفر الأوّل فليس له أن يصيب الصيد حتّى ينفر الناس .
وهو قول اللَّه عزّوجلّ : « فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى » « 3 » قال : اتقى الصيد « 4 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 16 : 254 - 255 .
( 2 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 336 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 203 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 5 : 490 / 1758 ؛ وسائل الشيعة 14 : 279 ، كتاب الحجّ ، أبواب العود إلى منى ، الباب 11 ، الحديث 3 .