شرح
بعض الروايات الأخر « 1 » - على مجرّد رفع الحرج من جهة الحكم التكليفي ، من دون الدلالة على صحّة حجّهم رأساً . وأنت خبير بأنّ ذلك خلاف ما هو المتفاهم عند العرف من الرواية جواباً واستشهاداً ، وحتّى سؤالًا من السائل لظهور كلّها في الحكم الوضعي الراجع إلى الصحّة والبطلان - كما في سائر الموارد والمقامات - ومراده صلى الله عليه وآله وسلم من نفي الحرج أيضاً ذلك ، وإلّا كان اللازم عليه إيجاب الإعادة وبيانها مع كون الناس جاهلين ، لئلّا يكون حجّهم غير مطابق للمأمور به .
ومن الغريب أنّ صاحب الرياض قدس سره « 2 » حمل دليل وجوب الكفّارة على الاستحباب . مع أنّ التعبير في دليلها مع التقييد بصورة العلم إنّما هو بكلمة « عليه » لا بصيغة « افعل » المستعملة في الاستحباب كثيراً .
ولو نوقش في دلالة هذا التعبير على الوجوب ، لجرت المناقشة في أصل دلالة آية وجوب الحجّ عليه « 3 » ، لرواية وجوب الصيام عليه « 4 » . وغير ذلك من الموارد .
والغرض من ذلك كلّه عدم الاستيحاش من مخالفة المشهور ، وحملها على الإعراض القادح .
بل إنّما هي لأجل الاستفادة وفهم المراد من الرواية نوعاً . نعم ربما يتّفق الإعراض - كما في بعض المسائل الآتية - فلا وجه للحمل المذكور بوجه . وعليه فمقتضى القاعدة في المقام ما ذكرنا . ولا يكون إجماع تعبّدي كاشف على خلافه . بل لابدّ من الالتزام بمفاد الروايات والاستفادة منها على نحو يفهمه العرف ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 375 - 376 .
( 2 ) - رياض المسائل 6 : 505 - 506 .
( 3 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 183 .