شرح
هذا ، ولكن تصدّى بعض الأعلام قدس سره « 1 » للجمع بينها بنحو ينطبق على المشهور أوّلًا ، ولا يكون خارجاً عن الجمع الدلالي العرفي ثانياً . وذكر لتقريبه أمرين :
الأمر الأوّل : إنّ الوجوب قد يكون وجوباً شرطيّاً أو شطريّاً ، كالاستقبال والتشهّد بالإضافة إلى الصلاة ، والأمر به يكون إرشاداً إلى الشرطيّة أو الجزئيّة .
وكذلك النهي عن إتيان شيء في الصلاة يكون إرشاداً إلى المانعيّة . مثل النهي عن الإتيان بها في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ومقتضى هذه الأوامر والنواهي الشرطيّة المطلقة والجزئيّة كذلك ، والمانعيّة أيضاً كذلك ، من دون فرق بين صورتي العلم والجهل ، وكذا الالتفات وعدمه . ولأجله لكان مقتضى القاعدة الحكم بالفساد في جميع موارد الفعل ، لكن حديث « لا تعاد » « 2 » المعروف في باب الصلاة اقتضى الصحّة في غير الخمسة المستثناة فيه .
وقد يكون مولويّاً - كما في المقام - فإنّ الأمر بإعادة السعي هنا أمرٌ مولويّ ضرورة عدم بطلان الحجّ مثلًا ، بسبب نسيان السعي وإن لم يتحقّق منه أصلًا لا مباشرةً ولا تسبيباً . وكذا الأمر بالاستنابة .
ومن الواضح أنّ التكليف المولويّ مشروط بالقدرة وعدم التعذّر والحرج عليه .
ففي صورة التعذّر والحرج يرتفع الوجوب بدليل نفي الحرج ، فيكون الوجوب المستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار مقيّداً بالقدرة وعدم الحرج . وعليه فتكون النسبة بينها وبين صحيحة محمّد بن مسلم نسبة التقييد والإطلاق . فإنّ صحيحة ابن مسلم وإن كانت مقيّدة أيضاً بالقدرة وعدم الحرج بالإضافة إلى الاستنابة ، إلّا
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح المناسك 29 : 134 - 137 .
( 2 ) - راجع : وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 1 .