شرح
الجهل عن قصور أو تقصير . والظاهر هو الأوّل ، لصحيحة معاوية بن عمّار ، قال :
قال أبو عبداللَّه عليه السلام من ترك السعي متعمّداً فعليه الحجّ من قابل « 1 » .
ومقتضى إطلاق المتعمّد الشمول للجاهل ، لأنّ الجاهل أيضاً متعمّد وعمله صادر عن قصد وإرادة ، وإن كان المنشأ هو الجهل ، من دون فرق بين قسميه ، فالمتعمّد في مقابل الناسي وغير الملتفت ، لا في مقابل الجاهل . وبذلك يتحقّق معنى ركنيّة السعي وإنّ الإخلال به عالماً أو جاهلًا إذا كان عن قصد وإرادة موجب بطلان الحجّ ولزومه من قابل .
ثانيهما : فرض النسيان . قال المحقّق في الشرائع « 2 » : « ولو كان ناسياً وجب عليه الإتيان به فإن خرج عاد ليأتي به فإن تعذّر عليه استناب فيه » ، وفي الجواهر « 3 » بعد العبارة « بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل عن الغنية « 4 » الإجماع عليه » .
وعمدة المستند الروايات الواردة في الباب وهي :
صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له رجل نسي السعي بين الصفا والمروة ، قال : يعيد السعي . قلت : فإنّه خرج ( فاته ذلك حتّى خرج ) قال :
يرجع فيُعيد السعي إنّ هذا ليس كرمي الجمار ، إنّ الرمي سنّة والسعي بين الصفا والمروة فريضة « 5 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 471 / 1651 ؛ وسائل الشيعة 13 : 484 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 273 .
( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 430 .
( 4 ) - غنية النزوع : 179 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 5 : 150 / 492 و 286 / 974 ؛ الكافي 4 : 484 / 1 ؛ الاستبصار 2 : 238 / 829 ؛ وسائل الشيعة 13 : 485 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 8 ، الحديث 1 .