شرح
ومن الواضح أنّ المراد بالإعادة هو أصل الإتيان لفرض تركه للنسيان .
وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ، قال : يطاف عنه « 1 » .
ورواية زيد الشحّام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتّى يرجع إلى أهله ، فقال : يطاف عنه « 2 » .
وأنت خبير بأنّ ظاهر الرواية الأولى تعيّن الإتيان بالسعي المنسيّ مباشرةً وبنفسه وظاهر الأخيرتين تعيّن الاستنابة والسعي عنه وهما متنافيان .
لكن في الجواهر « 3 » بعد نقل الروايات : « المتّجه الجمع بينها ولو بملاحظة الفتاوى والإجماع المحكيّ وقاعدة المباشرة في بعض الأفراد ونفي الحرج وقبوله للنيابة في آخر بما عرفت » والباء في قوله بما عرفت متعلّقة بالجمع . ومراده من الموصول ما تقدّم من عبارة الشرائع التي نفى وجدان الخلاف فيه .
ويظهر منه أنّ الجمع بين الروايات بما ذكر يحتاج إلى قرائن خارجيّة ، وإنّه بدونها لا يتحقّق الجمع بالنحو المذكور . ولأجله ذهب النراقي في محكيّ المستند « 4 » إلى أنّ اللازم الجمع بينها بالحمل على التخيير الذي مرجعه إلى تخيير الناسي للسعي بين أن يرجع فيسعى بنفسه وبين أن يستنيب فيتحقّق من النائب .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 256 / 1244 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 472 / 1658 ؛ وسائل الشيعة 13 : 486 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 150 / 493 ؛ الاستبصار 2 : 239 / 830 ؛ وسائل الشيعة 13 : 486 ، كتاب الحجّ ، أبواب السعي ، الباب 8 ، الحديث 2 .
( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 430 .
( 4 ) - مستند الشيعة 12 : 175 - 176 .