تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
ويرد على هذا الحمل أنّ النهي عن صوم اليومين بنحو ما ذكر إذا كان مجرّداً وخالياً عن الاشتمال على ما هو بمنزلة التعليل ، لكان حمله على ما ذكر بمكان من الإمكان ، وأمّا مع الاشتمال على ما هو بمنزلة التعليل الجاري في صورتي الانفراد والانضمام ، فلا يبقى مجال للحمل المذكور والمقام من هذا القبيل . فإنّ قوله عليه السلام في رواية عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّمة « 1 » بعد النهي المزبور « ولكن يصوم ثلاثة أيّام متتابعات بعد أيّام التشريق » ظاهر في أنّ ملاك النهي هو الإخلال بالتتابع في صيام الثلاثة . وكذا قوله عليه السلام في صحيحة العيص المتقدّمة أيضاً « ويتسحّر ليلة الحصبة فيصبح صائماً - وهو يوم النفر - ويصوم يومين بعده » ظاهر في الملاك المزبور . ومن الواضح أنّه لا فرق في الإخلال بالتتابع بين صورتي الانفراد والانضمام ، فكيف يمكن حمل النهي في الروايتين على خصوص صورة الانفراد ؟ . والإنصاف أنّه لا يمكن الجمع بوجه . وأنّ الظاهر ثبوت المعارضة ، غاية الأمر إنّ الشهرة الفتوائيّة المحقّقة الموافقة لروايتي المقام ، توجب ترجيحهما على الطائفة المعارضة - كما أشرنا إليه في الموارد المشابهة - . الأمر الرابع : أنّه يشترط أن يكون الصوم بعد الإحرام بالعمرة ولا يجوز قبله . والوجه فيه أنّ توجّه التكليف بالهدي إنّما هو بالشروع في عمرة التمتّع التي يجب بعدها الحجّ ، ومن واجباته الهدي . وأمّا مع عدم الشروع في العمرة فلم يتوجّه إليه التكليف بالهدي حتّى ينتقل إلى الصيام في صورة عدم الوجدان .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 314 .