شرح
الكتابة منه أو من النسّاخ .
لكنّ الذي يسهّل الخطب أنّه لا مستند للمشهور في هذا الحكم المخالف للقاعدة ، وهي اعتبار التوالي في صيام الثلاثة أيّام إلّاهاتين الروايتين فلا محالة ينجبر سندهما باستناد المشهور إليهما ، ولا مجال لتوهّم كون المسألة إجماعيّة مع قطع النظر عن الروايتين - كما ربما يظهر من الجواهر « 1 » - بل الظاهر ثبوت الاستناد وهو جابر على ما هو التحقيق ، فلا إشكال فيهما من حيث السند .
ثمّ إنّه هل يختصّ الحكم بصورة عدم التمكّن من صوم اليوم السابع - كما هو ظاهر المتن - أو يعمّ صورة التمكّن أيضاً ؟ كما ربما يظهر من مثل عبارة الشرائع « 2 » حيث قال فيها : ولو لم يتّفق - أي صوم اليوم السابع - اقتصر على التروية وعرفة ثمّ صام الثالث بعد النفر . وجهان :
استظهر الجواهر « 3 » من الرواية التناول لحال الاختيار نظراً إلى أنّ القدوم يوم التروية لا ينافي صوم يوم قبله قبل القدوم . ولكنّ الظاهر من السؤال بلحاظ الصوم يوم التروية بمجرّد القدوم إنّه كان عالماً بلزوم صوم اليوم السابع أيضاً وإن الباعث له على الترك هو عدم التمكّن منه في حال السفر ، والحركة الملازم خصوصاً في تلك الأزمنة للمشقّة والكلفة الشديدة . وإلّا فلم يكن وجه للترك فيه مع الصوم بمجرّد القدوم ، فلا دلالة للرواية على عموميّة الحكم لصورة التمكّن أيضاً .
مع أنّه لو قلنا بأنّ المستند في أصل هذا الحكم هو الإجماع - كما ربما يظهر من صاحب الجواهر - يكون مقتضى الاقتصار في الأدلّة اللبيّة على القدر المتيقّن هو
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 169 - 170 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 262 .
( 3 ) - جواهر الكلام 19 : 169 - 170 .