شرح
الصحيحة المتقدّمة - كما أنّ تحقّق السفر في يوم عرفة عند الذهاب إليها إنّما هو لأجل الخصوصيّة الموجودة فيها في زمن صدور الرواية ، وهي كون الفصل بينها وبين مكّة أربعة فراسخ ، وعليه فالصلاة فيها كانت قصراً سواءٌ كان قد قصد الإقامة بمكّة عشرة أيّام أم لم يكن قد قصد الإقامة .
وأمّا في زماننا هذا فحيث إنّ بلد مكّة قد توسّع في الأزمنة الأخيرة توسّعاً شديداً فلا يكون الفصل بينها وبين عرفات أربعة فراسخ ، بل نصفها أو أقلّ ، فلا تكون الصلاة فيها قصراً لمن قصد الإقامة بمكّة .
ومنها : صحيحة حمّاد بن عيسى المروية في قرب الإسناد ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قال عليّ عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ » « 1 » قال : قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة ، فمن فاتته هذه الأيّام فلينشئ يوم الحصبة ، وهي ليلة النفر « 2 » .
ومنها : غير ذلك من الروايات « 3 » المتعدّدة الواردة بهذا المضمون .
والإشكال في مفادها بأنّه لا معنى للإتيان بالبدل وثبوت الانتقال قبل يوم النحر الذي هو زمان توجّه التكليف بالهدي ، لأنّه من مناسك منى وواجباته مدفوع ، مضافاً إلى أنّه لا مجال للشبهة في الأمور التعبّدية مع قيام الدليل الواضح عليها ، بأنّه حيث يأتي البحث في أنّه يجب أن يكون الصيام المذكور بعد التلبّس بإحرام عمرة التمتّع وإن لم يأت بجميع مناسكها ، وأنّه لا يجوز الإتيان بالصوم قبل التلبّس بإحرام
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .
( 2 ) - قرب الإسناد : 56 / 56 ؛ وسائل الشيعة 14 : 182 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 46 ، الحديث 14 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 179 - 183 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 46 ، الحديث 3 و 10 و 12 و 18 .