تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
ذلك . ومثل ذلك يرشدنا إلى عدم وضوح الملاكات حتّى يكون هنا مقايسة أو أولويّة ، فتدبّر . الثاني : رواية مسمع عن أبي إبراهيم ( عبداللَّه خ ل ) في رجل وقف مع الناس بجمع ، ثمّ أفاض قبل أن يفيض الناس ، قال : إن كان جاهلًا فلا شيء عليه ، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة « 1 » . ولا مجال للتشكيك في سند الرواية - كما يظهر من الجواهر « 2 » - فإنّه صحيح بنفسه أوّلًا وعلى تقدير وجود الخلل فيه يكون استناد المشهور إلى الرواية خصوصاً في حكم لم يقع التعرّض له في غير هذه الرواية ، وهي صحّة الحجّ لو أفاض قبل الفجر عامداً عالماً يكفي في الانجبار . ونحن وإن منعنا « 3 » ما استفاده المشهور من دلالة الرواية وقلنا : بأنّ مورد كلتا الشرطيتين هو الجاهل . والاختلاف إنّما هو في الإفاضة قبل طلوع الشمس والإفاضة قبل طلوع الفجر . إلّا أنّ جبر الضعف على تقديره بالاستناد لا يكاد يصلح للمنع ، فالرواية من جهة الحجّية والاعتبار لا مناقشة فيها . وأمّا من جهة الدلالة ، فإن قلنا بثبوت الإطلاق في موردها وأنّ المراد منه هو الرجل الذي أدرك الوقوف بالمشعر ، ولكنّه أفاض قبل إفاضة الناس أعمّ ممّا إذا كانت الإفاضة قبل طلوع الشمس . وما إذا كانت قبل طلوع الفجر من دون مدخليّة قيد درك الوقوف بعرفة ، فاللازم الحكم بالصحّة في مفروض المقام لدلالة الرواية على كفاية درك الوقوف الاضطراري الليلي ، وإن لم يدرك الوقوف بعرفة .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 122 . ( 2 ) - جواهر الكلام 19 : 48 . ( 3 ) - راجع : الصفحة 123 - 124 .