شرح
الحجّ بمقتضى ما مرّ « 1 » من ركنيّته كركنيّة الوقوف بالمشعر . والمفروض كون الإخلال به ناشئاً عن التعمّد . ففي هذه الصورة لا مجال للإشكال في البطلان .
وأمّا إذا كان ترك وقوف عرفة عن غير تعمّد واختيار ولم يكن من الطوائف المعذورين الذين رخّص لهم النفر من المشعر قبل طلوع الفجر ، كما إذا كان قد أفاض قبل طلوع الفجر جاهلًا . فالمحكيّ « 2 » عن الشهيد الثاني قدس سره الصحّة . ولكنّه تردّد فيها صاحب المدارك « 3 » . والوجه في الصحّة أحد أمرين :
الأوّل : الأولويّة بالإضافة إلى الاضطرار اليومي للمشعر بناءً على كون إدراكه فقط موجباً لإدراك الحجّ وصحّته . وجه الأولويّة أنّ الاضطراري الليلي فيه شائبة الاختيار ولذا يجوز للمرأة اختياراً ومن دون عذر . فإذا كان الاضطراري اليومي كافياً في الصحّة فالاضطراري الليلي بطريق أولى . فإذا أفاض قبل طلوع الفجر جاهلًا ، يكفي ذلك في صحّة الحجّ .
ويرد على هذا الأمر مضافاً إلى عدم كون الصحّة هناك مسلّمة وإن اخترناها فيه منع الأولويّة بعد عدم وضوح الملاكات لنا بوجه ، خصوصاً بعد ثبوت الاختلاف في الموارد المشابهة ، فإنّك قد عرفت أنّ اختياري كلا الوقوفين ركن ، مع أنّ الاكتفاء بإدراك الوقوف الاختياري للمشعر كاف في صحّة الحجّ بلا كلام .
والاكتفاء بإدراك الوقوف الاختياري بعرفة محلّ خلاف « 4 » . وإن اختار المشهور
هامش
( 1 ) - راجع : الصفحة 95 - 97 .
( 2 ) - ذخيرة المعاد : 659 ؛ مسالك الأفهام 2 : 287 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 404 - 434 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 169 - 171 .