شرح
مسكين مُدّان ، والنسك شاة ، قال : وقال أبو عبداللَّه عليه السلام وكلّ شيء في القرآن « أو » فصاحبه بالخيار يختار ما شاء ، وكلّ شيء في القرآن « فمن لم يجد فعليه كذا » فالأوّل بالخيار « 1 » . يعني لابدّ وأن يختار الأوّل ابتداءً ، ومع عدم وجدانه ينتقل إلى الثاني وهكذا ، بخلاف ما إذا كان بصورة العطف بأو فإنّه مخيّر من أوّل الأمر بين الطرفين أو الأطراف . هذا ، ولكن في اتّصاف سند الرواية بالصحّة إشكالًا من جهة أنّ الشيخ وإن كان رواها عن حريز بطريق صحيح وهو عن الإمام عليه السلام من دون واسطة لكن الكليني رواها بعينها من دون فرق إلّافي عدم ثبوت الباء في قوله في آخر الرواية بالخيار عن حريز عمّن أخبره عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، وعليه فالرواية من هذا الطريق تكون مرسلة ، وحيث إنّ الرواية واحدة والراوي لها هو حريز ونقله مردّد بين الإرسال وغيره فلا تتّصف الرواية بالاعتبار والحجّية ؛ لأنّ موضوعها الرواية المسندة الصحيحة مثلًا ، وهذا الموضوع غير محرز في المقام .
نعم ، لو كان الراوي متعدّداً لم يقدح إرسال إحداهما في صحّة الأخرى ، كما أنّه لو كانت رواية الصدوق لها في المقنع بنحو الإرسال من قبيل المرسلات المعتبرة التي أشرنا إليها مراراً « 2 » لكانت معتبرة ، لكن لا يحضرني فعلًا كتاب المقنع حتّى أراجعه ، مع أنّك عرفت أنّه لا حاجة إلى الرواية أصلًا بعد دلالة الآية « 3 » بوضوح على ارتفاع الحرمة لمن كان مريضاً أو به أذىً من رأسه ، مضافاً إلى قاعدة نفي الحرج وإن كانت قاعدة نفي الضرر محلّ خلاف وإشكال .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 333 / 1147 ؛ الاستبصار 2 : 195 / 656 ؛ الكافي 4 : 358 / 2 ؛ المقنع : 238 ؛ وسائلالشيعة 13 : 165 ، كتاب الحجّ ، أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 260 و 430 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 196 .