تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
بعد إمامته وتصدّيه لها ، مع أنّ موطنه الشريف كانت هي المدينة المنوّرة ومن المستبعد جدّاً عدم تحقّق الاستطاعة الموجبة للحجّ له قبل ذلك مع قلّة الفاصلة وتحقّق الاستطاعة المالية بالمقدار اليسير ، ولا مجال لحمل طواف الفريضة على الطواف الواجب بالشروع وإن كان أصل العمل مستحبّاً فإنّ قوله : وهو محرم ، يكفي في الدلالة على ذلك ، كما أنّ الحمل على الحجّ الواجب بالنذر وشبهه لا وجه له بعد ما مرّ مراراً « 1 » من أنّ النذر لا يؤثّر في صيرورة المنذور متعلّقاً للوجوب ، بل الواجب في مثله هو عنوان الوفاء والفعل المنذور باقٍ على حكمه قبل تعلّق النذر . وكيف كان ، مقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيّد كون رواية مسمع مقيّدة لإطلاق دليل الجواز وكاشفة عن كون عمل المعصوم عليه السلام إنّما هو اللبس لغير الزينة بل للسنّة ، كما أنّه بنفسه يناسب السنّة دون الزينة وإن كانت غير محرّمة مع قطع النظر عن الإحرام ، وأمّا جعل هذه الروايات قرينة على حمل النهي في رواية مسمع على الكراهة ، فلا وجه له خصوصاً بعد كون الرواية المطلقة ضعيفة ، والروايتان الحاكيتان لفعل الإمامين عليهما السلام لا إطلاق لهما ، فاللازم بمقتضى القاعدة المذكورة حمل المطلق على المقيّد والالتزام بالتفصيل الذي ذهب إليه المشهور . ثمّ إنّ المعيار في كون اللبس للزينة أو لغيرها ، والمرجع في الفرق بينهما هو القصد كما عن الذخيرة وجماعة من الأصحاب « 2 » ؛ لأنّه ليس لكلّ منهما هيئة خاصّة وضعت لأجله ، بل ليس في البين غلبته بالنسبة إلى أحدهما فإنّ كثيراً من الناس يلبسون الخاتم للزينة ، كما أنّ كثيراً منهم سيما المتديّنون المتعبّدون يلبسونه للسنّة ،
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 13 : 427 . ( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 250 ؛ مدارك الأحكام 7 : 345 ؛ مسالك الأفهام 2 : 260 ؛ ذخيرة المعاد : 594 ؛ كشف‌اللثام 5 : 387 ؛ رياض المسائل 6 : 338 ؛ جواهر الكلام 18 : 370 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 170 | الشيخ فاضل اللنكراني