شرح
التحريم بحال الإحرام كون المراد هو الذي يكون محلّل الأكل وإلّا لا يبقى فرق بين المحرم والمحلّ بعد كون الغرض المهمّ في باب الصيد هي الاستفادة من لحمه ، فلا دلالة للآية على أزيد من تحريم صيد الحيوان البرّي المحلّل . نعم ، لا دلالة لها أيضاً على عدم تحريم غيره ، بل هي ساكتة عن ذلك ، ولابدّ في استفادة التحريم من الاستناد إلى دليل آخر .
وأمّا الآية السابقة على هذه الآية وهي قوله تعالى : « لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ » إلى قوله : « وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ » « 1 » فالمستفاد منه - بعد وضوح كون الصيد فيه بمعنى المصيد - أنّ حرمة القتل تختصّ بما كان فيه جزاء وكفّارة خصوصاً بعد كون الجزاء مثل المقتول في القيمة والماليّة لا المثل المقابل للقيمي .
ومن الواضح أنّ محرم الأكل لا كفّارة فيه غير الموارد المنصوص عليها التي ذكرها في المستند في العبارة المتقدّمة « 2 » ، مع أنّ محرّم الأكل لا قيمة له ولا ماليّة ، فما لا كفّارة فيه لا يحرم قتله ، وما لا يحرم قتله لا يحرم صيده مطلقاً .
وأورد عليه « 3 » بمنع الملازمة بين حرمة القتل وثبوت الكفّارة ، والآية صريحة في حرمة الإعادة والانتقام منه الظاهر في عدم ثبوت الكفّارة عليه كما وقع التصريح به في النصوص .
والجواب : أنّ الملازمة وإن كانت ممنوعة كما أفيد ، إلّاأنّ ظهور الآية في الملازمة بين الحرمة والكفّارة في ابتداء القتل دون الإعادة لا مجال لإنكاره ؛ بمعنى أنّ
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 95 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 392 .
( 3 ) - راجع : المعتمد في شرح المناسك 28 : 294 .