شرح
لا مثل الثعالب والأرانب إلّانادراً ، وإن كان يمكن أن يقال بأنّ مراده عليه السلام عدم اطّلاع الملوك على فنّ الاصطياد أيضاً .
الأمر الثاني : الآيتان الواردتان في أصل مسألة الصيد المتقدّمتان « 1 » في أوّل بحثه فنقول :
أمّا الآية الثانية وهي قوله تعالى : « وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً » « 2 » فربما يقال باختصاص الصيد الواقع فيه بالحيوان المحلّل ؛ لأنّ الحيوان المحرّم لا تختصّ حرمته بحال الإحرام ؛ لأنّ ما لا يؤكل لحمه يحرم أكله مطلقاً في حال الإحرام وعدمه ، مع أنّ ظاهرها الاختصاص بحال الإحرام ، فلابدّ من الالتزام بالاختصاص بالمحلّل .
وأورد عليه بعض الأعلام قدس سره « 3 » بأنّ الصيد المذكور في الآية أريد به معناه المصدري وهو اصطياد الحيوان والاستيلاء عليه ، لا الحيوان المصيد ، مستشهداً على ذلك بصدر الآية الشريفة : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ » فإنّ المراد من الصيد فيه هو الاصطياد ؛ لأنّه لو كان المراد به هو المصيد لم يكن مجال لذكر قوله تعالى : « وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ » ، فمعنى الآية : أنّ الاصطياد من البحر حلال مطلقاً ، والاصطياد من البرّ حرام في خصوص حال الإحرام ، وأمّا في غيره فلا حرمة للاصطياد .
والجواب عنه - مضافاً إلى أنّ قوله تعالى في الآية السابقة على هذه الآية : « لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . . . » لا خفاء في كون المراد من الصيد الواقع فيه هو المصيد
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 95 - 96 .
( 2 ) - مفاتيح الشرائع 1 : 319 .
( 3 ) - المعتمد في شرح المناسك 28 : 293 .