شرح
ومستند الوجوب أمران :
أحدهما : جريان السيرة العمليّة من زمن النبيّ والأئمّة - عليه وعليهم الصلاة والسلام - ومن المسلمين كافّة أعمّ من الشيعة وغيرهم على لبس الثوبين عند الإحرام وفي حاله .
ودعوى « 1 » : أنّ العمل لا يدلّ على الوجوب لأنّه أعمّ منه ومن الاستحباب ، فلا مجال للاستناد إليه في الوجوب .
مدفوعة : بوضوح كون العمل الكذائي والتقيّد من الجميع مع تشتّت مسالكهم واختلاف مراجعهم ، خصوصاً مع ملاحظة عدم تقيّد كثير منهم بالإتيان بالمستحبّات حتّى مستحبّات الإحرام المتعدّدة والمتكثّرة مع شدّة التحريص بها والترغيب عليها دليلًا على الوجوب ، ولا يقاس ذلك بمجرّد صدور عمل من النبيّ والأئمّة عليهم السلام الذي هو أعمّ من الاستحباب .
وبعبارة أخرى : الدليل على الوجوب هو اختلاف نظر المتشرّعة بالنسبة إلى اللبس وإلى مثل الغسل حال الإحرام ، فينظرون إلى الأوّل بعين الوجوب دون الثاني ، وعليه لا مجال للاستشكال في الاستدلال على الوجوب بمثل هذه السيرة .
ثانيهما : الروايات المتعدّدة الظاهرة في الوجوب :
منها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التهيّؤ للإحرام فقال : أطل بالمدينة فإنّه طهور وتجهّز بكلّ ما تريد ، وإن شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء وتلبس ثوبيك إن شاء اللَّه « 2 » .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 441 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 64 / 203 ؛ وسائل الشيعة 12 : 325 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 7 ، الحديث 3 .