شرح
بكر ، فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهلّ بالحجّ ، فلمّا قدموا وقد نسكوا المناسك ، وقد أتى لها ثمانية عشر يوماً ، فأمرها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تطوف بالبيت وتُصلّي ، ولم ينقطع عنها الدم ، ففعلت ذلك « 1 » .
وقد ذكر بعض الأعلام « 2 » ما يرجع إلى أنّ الروايتين صريحتان في الدلالة على العدول إلى الإفراد ، والمفروض فيهما حدوث النفاس قبل الإحرام ، واشتمالها على أنّ أكثر مدّة النفاس ثمانية عشر يوماً ، الذي هو أحد الأقوال في المسألة ، يقدح في الاستدلال بهما للمقام ، من الجهة التي هي مورد الكلام ، وهو العدول إلى حجّ الإفراد .
هذا ، ويرد عليه : أنّ محلّ الكلام هو العدول ، عن عمرة التمتّع ، وقد مرّ « 3 » أنّ مشروعيّة التمتّع إنّما نزل بها جبرئيل في حجّة الوداع ، بعد قدوم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكّة المكرّمة ، وإن من لم يسق الهدي يجب عليه العمرة والإحلال بعدها .
وعليه ، فحجّ أسماء بنت عميس لم يكن حجّ التمتّع ، بل الظاهر كونه حجّ الإفراد ، وأنّ الإهلال كان بنيّته .
وعليه ، فالروايتان لا ترتبطان بالمقام ، إلّاأن يقال : إنّ حكمه صلى الله عليه وآله ببقائها على حجّ الإفراد بعد نزول شرعيّة التمتّع ، يستفاد منه العدول إلى حجّ الإفراد لو كان الحيض مقارناً لإحرام عمرة التمتّع أيضاً ، ولكن هذه الاستفادة ، مضافاً إلى أنّها محلّ نظر ، بل منع ، لكان لازمها الاستناد إلى ما صنعت عائشة بعد إهلالها بحجّ الإفراد ، وعروض
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 449 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 5 : 399 / 1388 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 246 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 294 و 295 .